كتب: محمد صالح
عاشت المجتمعات منذ عهود طويلة، في رحلتها تلك وإلى يومنا هذا مذ خلق الله أبينا آدم وأمر الملائكة بالسجود له؛ بدأ الإنسان بتفاعله الإجتماعي سواءًا كان ذلك إيجاباً أو سلباً.
فالتفاعل الإجتماعي روح طبيعية من مكوّنات النفوس ، وهي تلعب دوراً في حياة الأفراد وتسهم في كل حركة المجتمع، بل تسهم بشكل كبير في التواصل الكوني الكبير.
فالتفاعل الإجتماعي يعكس صورة نادرة عن توظيف الخبرات الإجتماعية وتعزيز ثقل القدرات وتبادل التجارب، كما يشكل ماعون إجتماعي في تحديث الحياة وجعلها تواكب المتغيرات، فهو نوع من حلقات مترابطة تؤدي أدواراً بصورة غير مرئية، ولكنها مسهمة وملهمة في ذات الوقت ومرنة في تحقيق روح المشاركة، وهذه ميزة.
كما تدعم حرية الأفراد وتحقق طموحاتهم وتجلي القيم وتدفع لظهور التمايز، كما قال الله عز وجل : بعضكم فوق بعض، وهذه سنة تبرهن إنسجام الكون والمجتمع.
التفاعل الإجتماعي نوع من ضروب العقل والعقد الإجتماعيين فهو يفرق بين المكوّنات الحضارية والثقافية واللغوية واللهجات والقيم والعقائد والعادات والتقاليد ، لينظم كل ذلك ويطرحهُ في شكل أسس وتوجهات إجتماعية تخدم أغراض المجتمع وتدعم حريته في أن يعطي كل ذي حق حقه، ويعطي الفرد مكانته ويوطد العلاقات بين الناس، ويؤطر للإنسجام.
وبالتالى يفرد التفاعل مساحات مختلفة للتواصل تتيح ظهور خبرات إجتماعية جديدة بل وتجريبها، وأيضاً يعمل علي خلق فرص متساوية من القبول الإجتماعي الذي يهدف الي إضفاء جو من المعرفة وتبادلها ويعالج نوع من المشكلات الملحة التي تظهر نتيجة مستجدات واقعية فرضها عالمنا المعاصر.
فالتفاعل الإجتماعي له مقدرة في طرح الحلول والمعالجات الكفيلة بالوصول الي تحقيق رغبات وأهداف المجتمع من خلال لعب الأدوار لأفراد المجتمع وتجديد التواصل وتعزيز العطاء بصورة تخلق جو من الإستقرار لمقابلة ضروب الحياة المختلفة.
مما سبق يتضح جلياً أن التفاعل الإجتماعي يسهم بقدر في التغيير الإجتماعي الذي يؤدي للإنتقال الي حياة أرحب تبعث علي الرضي وتقود لمستقبل أفضل بمشاركة الجميع ، وفي ذات الوقت وصول التفاعل وفوائده في معالجة قضايا إجتماعية كبيرة بنوع من العدالة ، وما يتماشي مع دعم القيم والمبادئ الإجتماعية والعيش الإجتماعي ذو المستقبل المشرق.
فالتفاعل الإجتماعي علي طول هذه السنين غير مكتشف، فهو في نظري له دور فعال في قيادة المجتمع وتواصله، ويرتبط دوره بالتفصيل في إظهار القوة المعنوية والقوة المادية اللتان تجعلان عيش الأفراد ممكناً، فالتفاعل الإجتماعي يشكل كلمة السر في توظيف العلاقات، كما يلعب دوراً في تنظيم منتجات أفراد المجتمع مهما صغرت وهي في الغالب غير معروفة أو مجمع عليها، ولكنها تشكل ثقافة لمجتمع صغير، وتسيطر هذه الثقافة لفترة قصيرة المدى، ثم تتلوها وتحل محلها معارف وخبرات أكبر،وهذا يوظف مكانة القيادة وفي ذات الوقت يعرف بالفرد، وهذا التناقم الذي يسير ببطئ هو ما يشكل المجتمع بشكله الكبير.
فهذه الديناميكية هي نقطة التحول الحقيقية في التطور والتقدم الإجتماعيين، إلا أن له مزايا أخري وهي كالخبرات الجديدة، إسهامات الفرد والمجموع التي تظهر هنا وهناك، بالإضافة للتمكين الإجتماعي الذي يتسبب فيه التفاعل غير أنه غير مدروس، إلا أنه يشكل فارقة تكوينية في التجليات الإجتماعية الرحيبة، فالتفاعل في نظري له مزايا ودور كبير في تتويج الخبرات والمعارف الإجتماعية، وإظهار وتعزيز مكانة الأفراد وظهور القادة الإجتماعيين الذين يقودون كل مرحلة بنجاح ما يسهم في التطور والتقدم الإجتماعي.






المزيد
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم