كتبت: رضوى سامح عبد الرؤوف
يجب المشاركة بكل شيء بالحياة وخاصةٌ التربية؛ التربية مشاركة بين الأب والأم، وليست حِمل ثقيل أو ذنب تقوموا بقَذَفِ بعضكم على بعض، هؤلاء الأبناء هم نعمة من الله سبحانه وتعالى، ومَن لا يقدر هذه النعمة يكن مهملاً و ظالم.
يجب عليكم أيها الأباء وأيتها الأمهات الإهتمام بأطفالكم؛ وليس بالحديث، وإنما بالفعل. حاولوا أن تكونوا أباء وأمهات بالفعل أفضل من أن تصبحوا أباء وأمهات بالأوراق الرسمية وأمام الناس فقط؛ لأن أسوأ شعور عندما تتدمر علاقتك بشخص قريب منك وخاصةٌ إذا أبنائك، وشيء آخر ليس أنتم فقط مَن تتدمروا؛ بل أبنائكم يتدمروا أكثر منكم ويشعرون بالسوء تجاه كل فعل يصدر منكم، حتي وإن كان طفيف؛ ربما تُلهيكم الحياة المهنية عن الحياة الأسرية، تلهيكم؛ لدرجة أن تنسوا إذا كان لديكم علاقات أسرية من الأساس أم لا؟ عندما تجد ابن أو ابنه يتحدثوا دائمًا معكم بطرقٍ مبهمة؛ أعلموا أنهم فقدوا الأمل وسئموا منكم ومن إهتمامكم الزائف الذي تظهروا لإرضاء ضميركم فقط، علموا أولادكم الحديث بالصدق والعتاب الهادئ وليس بالعقاب والتعنيف؛ لأن التربية ليست تعنيف، وعقاب، وصراخ، التربية هي حب وصداقة بين الأباء والأبناء بالدعم والمناقشة، خاصةٌ إذا كانوا تخطوا مرحلة الطفولة وأصبحوا بمرحلة المراهقة وأنتم لا تدركوا ذلك؛ بسبب إنشغالكم بالعمل طوال الوقت.
بالتأكيد حضرتكم السادة القُراء تقولوا بأنفسكم مَن هذه التي تتحدث عن التربية والأسلوب؟ وماذا تعرف عن التربية؟
الإجابة: نعم، أنا لست أُم ولست إمرأة ناضجة تعرف ماهي التربية؟ لكني بنت بالعشرينات أدرك ما يمرون به أولادكم بتلك المراحل؛ لذلك أفهم كل شيء بتلك المراحل ولذلك، أيضاً لدي الحق أن أتحدث بأسمائهم؛ لأني مررتُ بها أيضًا، ولم أنتهى يوجد مراحل عمرية أخرى أريد أن أعيش بها، نعود لحديثنا.
يجب التعامل مع الأبناء في تلك المرحلة المراهقة بعناية شديدة؛ لأنها مرحلة صعبه للغاية والمرور منها بسلام صعب للغاية؛ لذلك احذر وانتبه؛ لأن نهاية هذه المرحلة ليست جيدة.
أريد إخباركم بمعلومة أيها الأباء وأيتها الأمهات (أن أساس التربية هو مثل أساس البناء، إذا كان أساس البناء ضعيف وهش، سيكون المبنى في حالة خطر ويمكنه السقوط بأي لحظة؛ لأن الأساس ليس مكتمل وبه ندوب وعيوب، بينما إذا كان أساس البناءقوي؛ سيكون المبنى في حالة أكثر من جيد وسيظل صامد وقائم، مهما حدث من رياح، وأمطار، الزلازل، براكين،…الخ سيظل قائم وصامد؛ لأن الأساس قوي ونفس شيء ينطبق على التربية أيها الأهل. إذا كان أساس تربية ابنك أو ابنتك قوي حينها مهما آتى أمامهم من أصدقاء السوء ومواقف غير جيده أو مخدرات؛ حينها سوف يرفضوا بالتأكيد وسيظلوا ملتزمين ومتماسكين بالمبادئ، القيم و يستطيعوا التفرقة بين الصواب والخطأ دون حديث أو تنبيه، بل سيآتوا أيضًا؛ لديكم ليخبركم بكل شيء يحدث معهم دون خوف من عقاب أو صراخ أو إهانة، بل سيكون بداخلهم شعور الفخر بأنفسهم، والسعادة، والشجاعة، والثقة الذي يجب أن تزرعوها بداخلهم أيها الأهل؛ ولكن للأسف الذي يحدث الآن هو العكس. عندما يكن عليكم دعم الأبناء وتعزيز الثقة بأنفسهم، أنتم تفعلوا العكس وتقولوا: هذه هي التربية الصحيحة، وهذه هي التربية التي نشأنا عليها دون تفكير إن الزمن والعقل والعالم تغيير للغاية، ولايمكن أن يستمر شيء حسب العادات القديمة.
هل فكرتم ذات المرة أن التربية التي نشأتُ عليها بها أي أخطاء؟ أو ليست ملائمة بالزمن الحالي الذي نعيش به؟
الإجابة: نعم، أنتم فكرتم بذلك، وأدركتم ذلك أيضًا؛ لكنكم تريدون تنفيذ نفس الأفعال بدون تغيير؛ لأنكم تخشوا التغيير، ولكي أن حدث أي خطأ تحكموا على تربية الناس، وعلى الزمن، وليس تحكموا على أنفسكم أنتم. من رغم علمكم أن زمن والحياة تغيرت، ليست مثل قبل تظلوا تقنعوا أنفسكم أنكم على صواب وفعلتوا ما يرضي ضميركم، الذي ليس موجود من الأساس تجاه أولادكم؛ ولكن تجاه العمل الضمير يصبح موجود وحي، ولكنكم تتعاملوا به حين تشاءون وليس حسب الأهمية التي بحياتكم.






المزيد
لا تحكم على الناس بالمظاهر
مقولات يومية مع عبدالرحمن
رسائلُ من القدر