كتبت: إيمان محمد حمزة
الناس أجساد تسير على الأرض، فهناك روح مرحة، وأخرى متأقلمة، وهنالك روح مدفونة فى جسد صاحبها، وكل هذا نتيجة التربية.
لا تخبر طفلك أن يفعل هذا أو ذاك؛ لأنه من الدين، بل قم أنت بفعل هذا؛ ليتعلم إبنك أو إبنتك منك، فالطفل يتعلم بتقليده للآخرين، والأقرب إليه هما والديه، ولكنه يتلقى أفعال، وكلمات من الطريق، من المدرسه، من مجموعة الأصدقاء، لذا كن دوماً حريصاً على القرب من إبنك؛ لتستطيع إنقاذه دون أن يشعر، فإذا وجدك حارساً له دائماً، ذاك سيجعله قليل الثقة بنفسه، ضعيف الشخصية.
إجعله يخوض التجارب تحت إشرافك دون أن يعلم فقط لحمايته.
لا تطلب من طفلك ألا يفعل شيئاً أنت تفعله دوماً، فهذا سيجعله ينافق، ويكذب، ولا يثق بك.
المرأة ليست وحدها المسؤلة عن التربية، فالرجل شريكها، ولا يعنى أنه يعمل؛ ليعيل أسرته أنه أنهى مهمته بهذا العمل حتى ولو كان مضغوطاً، فلا ذنب لهؤلاء الأطفال أن يشعروا باليتم فى وجوده، فإذا كنت من هؤلاء، فلا تتزوج، لا تحتاج لإمراة خادمة، ومربية وأبناء يتوحدون بسببك، فإذا كنت تعانى من ضغط العمل، فأنت تعود للراحة وإلقاء ضغطك على أهل منزلك، بينما تظل الزوجة منذ الصباح إلى المساء تدور بين أعمال المنزل، والإهتمام بالأطفال وبك وآخر شىء هو نفسها، واذا كان تواجدها بالمنزل والحركة بداخل مساحة محدودة يجعلك تظن أنها أكثر منك راحة، فإسأل نفسك، هل تستطيع أن تصبح مكانها؟ بالطبع لا! فهناك نساء فوق كل هذا تعم؛ لأن الحياة أصبحت ذات تكلفة معيشية أغلى.
الفتى يقلد والده والفتاة تقلد والدتها، فإذا إختفى أى منهما يؤثر بالسلب على الطفل، كما أن الضرب والصراخ يدمران علاقة الأب بالإبن، وما لا يراه الأب أنه يوماً بعد الآخر سيضعف ويصبح عجوزاً، والإبن قوى، وحينها من تربى على الصراخ، والضرب، يصبح بلا طاقة لأى صبر، ويشاجر الجميع، وستنعكس الأدوار، وأنت بوهنك ككهل ستصبح أكثر مذلة منه حين كان طفلاً.
كما أن الضغط بالمسؤليات والأعباء والأحزان على المرأه، يجعلها تنفث عن هذا فى أبنائها، فيخرج جيلاً مضطرباً، بائساً، وهذا لا يعنى أن تجعل المرأة نفسها قاضى على الرجل، فهناك رجالاً قدموا الحياة الرغيدة لنساء لا تستحقها، ونساء يرغبن بالظهور، والتفاخر فيطلقن حديثاً أهوج لا يمت للحقيقة بشىء فقط؛ لأنهن مدللات، لم يعانين من قضايا الحياة كغيرهن، فيدفعن لصاحبات المسؤليات الحقيقة إلى حافة الإنفجار، وتنشب من تحت رؤسهن المشاكل التى قد تصل إلى تدمير الأسره، كذلك تراخى بعض الرجال مع زوجاتهن، يجعلهن يتخيلن أنهن فوق الجميع فيسيئن التصرف، وبكلا الحالتين فالأبناء من يدفعون الثمن.
الدين ليس أن تقرأ آيات الله، وتقيم فروضه فقط، الدين معاملة الدين تربيه الدين وسيلة حياة الدين ليس سوطاً تستخدمه وقتما تريد، بل هو ميزان العقل، فأى تصرف لا يتقبله العقل السليم، فهو ليس من الدين فى شىء، وأنا أتحدث هنا عن العقل الواعى السليم للشخص الطبيعى، وليس عن أى عقل مختل، أو به ضغينه، أو أى إن كان ما يواجهه، فعقله بالتالى يرفض المنطق السليم، ولا يمكن الحكم من خلال تفكيره.
الفن سلاح المجتمع فى غرس الخلق فى نفوس الناس، لكن ليس كل ما يقال عنه أنه فنان، فهو هكذا بالفعل، فبعض الأعمال الفنيه تعتمد على غياب الأخلاق تماماً، فلا تجعل تلك الصورة هى ما يقتدى بها إبنك.
الجهل ليس عدم القراءة فقط، لقد رأيت أناس لا تعلم عن القراءة شىء، ولكن لديهم عقول واعيه من خبرات الحياه، ورزانة فطريه تجعلهم أهل العقل والحكمة، بينما آخرين لديهم شهادات عالية، لكنهم لديهم من الحماقة، وعدم التفكير السليم ما يدفعهم إلى الهاوية، أو يجعلهم مصدر أذى للآخرين، الجهل الحقيقى جهل النفس، والعقل، وهذا ما نغرسه بأنفس أبنائنا، فمن تربت فى بيئة مضطهده، وعانت بحياتها ترى أن أى ما كان ما سيعانيه أبنائها، فهو أمر طبيعى فلن يروا ما رأته، وأى محاولة لأن توضح لها أن تفكيرها خاطىء، لن تجدى نفعاً، كذلك الحال مع الرجل الذى يرى أن حياة أبناؤه أكثر رغداً من حياته هو بأعمارهم، فهو بذلك يدمرهم، فاختلاف أسلوب الحياة ليس ذنبهم؛ لتعاقبهم عليه، كما أن هذا هو عصرهم، ولا يمكنك معاتبتهم أن عصرك أنت كان أقل رخاءاً وتطوراً، كما لا يمكنك وضع نفسك فى مقارنة مع أى منهم، فلكل منا حياته التى تمر بخبراته التى تختلف عن خبرات غيره حتى ولو كان غيره هذا هم أبنائه، لذا ليس من الحكمة فى شىء أن تجبر إبنك أن يتبع مسارك.
الإختلاف سر جمال الحياة، فإذا كنا جميعًا نسخة واحدة، فستدمر حياتنا، فسيختفى الطموح والابتكار، الرغبة فى التطور، والاستمتاع بالحياة.
التربيه تعتمد على تثقيف إبنك بخبرات الحياة، لذا الكلمات ليست الحل، فلا النصائح باللين ستنفعه، ولا الصراخ بغضب، لكن المعاملة السليمة أمامة ومعه هى ما ستجعله يشب بعقل سليم، وخلق قويم.






المزيد
إذا صلحَ الاختيار – تغيّرَ المسار
فلسفة الصدق الفني: لماذا يفشل المبدع حين يغترب عن بيئته؟
تكلفة الإنذار المبكر