الشيماء أحمد عبد اللاه
على رقعة خضراء من بستان الحياة، تتراقص زهور البابونج في مشهد يفيض بالجمال والسحر.
تتفتح أوراقها البيضاء الناصعة حول قلوب صفراء تتوهج كالشمس، وكأنها تعزف لحن البهجة في نسيم الربيع. لكنها رغم تألقها، تعرف أن رحلتها قصيرة، وأن كل زهرة تزدهر اليوم، قد تذبل غدًا، تمامًا كما هي سنة الحياة.
في هذا المشهد الطبيعي، نرى دورة الزمن تتجلى أمام أعيننا؛ زهورٌ في قمة تألقها، وأخرى بدأت تتهاوى، وأخريات طواهن الذبول.
لكنها لا تزال واقفة، تهمس لنا بأن الجمال ليس في البقاء، بل في الأثر الذي نتركه خلفنا.
تمامًا كما تنثر الزهور عبيرها حتى اللحظة الأخيرة، علينا أن ننثر الخير والحب في كل درب نمضي فيه.
تُذكّرنا هذه اللوحة البديعة بأن الحياة قصيرة، لكنها غنية بالتفاصيل، وأن اللحظات التي نعيشها بحب ورضا هي ما يجعلها ذات معنى.
قد نشبه في أعمارنا هذه الزهور، فمنّا من هو في ربيع شبابه، ومنّا من اقترب من خريف العمر، لكن العبرة ليست في طول المدة، بل في العطاء الذي نقدمه خلال مسيرتنا.
فلنكن كزهور البابونج، ننثر الفرح، ونحيا بعطر الذكرى الطيبة، ونواجه مصيرنا بابتسامة راضية، فإن كان لا مفر من الذبول، فلنجعل وجودنا قصيدة لا تُنسى، يرددها الزمن بأجمل الألحان.






المزيد
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي
لو كان بيدي بقلم مريم الرفاعي
عجز بقلم إسراء حسن