مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الانتماء

كتب: محمد صالح

 

 

 

كلمة صغيرة الأحرف، سهلة النطق، كبيرة المعنى، وهو لا يعنى فقط التابعية أو هكذا تصنيف الشخص لجماعة ما أو غير ذلك، إنما الانتماء يشكل مساحة حرة للشخص تعبر عن هويته وثقافته وعقيدته وميراث المجتمع الذى يمثله، وبالتالي هو معنى كبير وجانب معنوي يعني للشخص قيمة مضافة تجعله ذو مكانة وتميز بين العالمين، وهو ما يجعل الفرد رقمًا، وعندما يعبر الشخص عن إهتماماته وحاجياته، فهو يعبر بصورة غير مباشرة عن الانتماء، فهو جانب روحي، ثقافي، قيمي، سلوكي، يتحدث عن أصولية الشخص ومرجعيته، ونجد أن كثير من المجتمعات على مستوى العالم عندما تحدث نتيجة التعامل مع شخص ما سلوكيات بعينها يرجعونها للانتماء، فهو بالتالي أكبر من الهوية.

 

ضعف الانتماء عقبة كبيرة فى عدم التوفيق في تحقيق أهداف حياتك، وذلك يتمثل في ضياع الدافع والرغبة والغدوة في وضع الأهداف، فأينما ذهبت في هذا العالم فستجد أن الانتماء يشكل لك حضورًا يجعلك تحصل ما أتيت من أجله، ومن جانب آخر تراعي حماية ثقافة مجتمعك الذي تنتمي إليه.

 

قد يقول أحدنا وما الذي قدمه لي مجتمعي حتى أفخر بالانتماء إليه، أقول لك: قدم لك البيئة التي أخرجتك، وقدم لك العقل الجمعي وثقافته وقيمه وشربتها فى منبته، قدم لك الحماية والدراية والمعرفة الأساسية التي مكنتك وأهلتك للخروج للعالم، وقد يكون لم يستطع تقديم كافة احتياجاتك في المستويات كلها، لكنه ضمن لك حقوق الاجتهاد والكسب المعيشي بما يتوفر من مشروعات، وساوى بينك والآخرين في الحصول على بعض الأشياء، وساعدك في استخراج أوراقك لتحقق ما تبقى خارج دائرته، وجعل لك قيمه رمزًا تعيش به، وتزيد عليه بزيادة معرفتك ووعيك.

 

فالانتماء هو في حد ذاته حياة يجب علينا المحافظة عليها، وهو لا يطلب منك مقابل تعليمك وتربيتك وتأسيسك مقابل جبري، وإنما أنت حينما تصل لوعي حقيقي بأحقية الانتماء، وبحق توجيه الخير لمجتمعك وأهلك ستعطيه بكامل حريتك، وتعطي مجتمعك وهنا يكون الحصاد، ومن لم يكن له خير في أهله فلا خير فيه.