مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الابتزاز العاطفي

كتبت: أماني محمد محمود 

 

الابتزاز العاطفي ظاهرة منتشرة في اللحظة الراهنة وعلى وجه الخصوص مع انتشار الواقع الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، لذا من الأهمية بمكان تناول مثل هذه الظاهرة، أصبحنا نعيش في واقع مؤلم حقًّا نتعرض بشكل دائم للاستغلال من قبل المحيطين؛ والأسوأ كون هذا الابتزاز يأتي من أقرب الأشخاص لنا قد يكونون الأهل أو الرفاق أو الزوج وهكذا أو من الأم تجاه أبنائها… مما يجعلنا ننغلق علي أنفسنا وننعزل عن العالم الواقعي ونعيش في دائرة منغلقة يقودها المبتز عاطفيًا حيث إنه يتحكم بنا كيف يشاء وبالشكل الذي يلائمه مما يجعلنا نقع فريسة لمثل هؤلاء الذئاب القاسية الذين تجردوا عن الإنسانية والمروءة… هيا بنا عزيزي القارئ لنتعرف على تفاصيل أكثر بشأن هذا الموضوع:

محاور الموضوع:

_معنى الابتزاز العاطفي.

_علامات الابتزاز العاطفي.

_أشكال الابتزاز العاطفي.

_علاج الابتزاز العاطفي.

يشير مفهوم الابتزاز العاطفي إلى “شكل من أشكال التلاعب النفسي بالطرف الثاني وذلك باستخدام أساليب متعددة ومختلف من التهديدات والعقاب لإيقاع الضرر على الضحية التي يقوم بابتزازها بهدف إخضاع الطرف الآخر تحت سيطرته والتحكم به”

ومن الجديد بالذكر لكي يتم هذا الأمر بنجاح؛ يشترط كون الطرفين بينهما علاقة وطيدة جدا وقرابة بصرف النظر عن كونها قرابة أسرية قد تكون قرابة روحية أو صداقة أو زواجًا، فيبدأ المبتز يفرض هيمنته على الطرف الثاني بعدما يتأكد أن ضحيته مستسلمة تمامًا له لكونها تثق به أو تكمن له شعور بالمودة وغيرها فيبدأ يتلاعب بها ويستغل نقاط ضعفها لصالحة، وقد يصل الأمر إلى ممارسة لعبة الظهور والاختفاء أي يظهر ثم يختفي فجأة وبالطبع يحدث ذلك بعدما يتأكد المبتز بأن ضحيته لا تستطيع العيش بدونه أو يتأكد من مدى شعور الضحية بالحب الصادق له والإخلاص، وأريد لفت الانتباه إلى أن ظاهرة “الابتزاز العاطفي” ظاهرة غير محسوسة بمعنى افتراضية لا يمكن مشاهدتها وملاحظتها ولكن يستدل عليها من خلال العلامات والأشكال التي تعبر عن هذا الابتزاز.

ثانيًا: علامات الابتزاز العاطفي.

التحكم في وقتك.

تري المبتز يمتلك وقتك بأكمله ويخضعه له لكي يسيطر عليك طوال الوقت لكونه يشعر بالمتعة واللذة من ذلك، وحتى لا يترك لك وقت لإعادة حساباتك وإدراك الحقيقة الصادمة بأن هذا ليس حبيبا ولا صديقا بل شخص منافق، مزيف، يحاول استغلال طيبتك الساذجة وإخلاصك.

السخرية من أي عمل تؤديه والتقليل الدائم من شأنك ومن إنجازاتك حتى لا تشعر بقيمتك.

دائماً ما يرى ذاته هو الأفضل.

وإذا أخذت موقفا منه تراه يأخذ الموضوع على سبيل المزاح ويوضح لك بأنه لا يقصد جرحك أو تأليمك.

استخدام الصمت كأسلوب معبر عن العقاب، تظل تراسله ولا يجاوبك،  تحاول أن تتواصل معه ولا يُجيب إلى الحد الذي توصل فيه الضحية إلى الشك في نفسها وتبدأ هنا تتسأل… ما الخطأ الذي ارتكبته لكي يعاتبني؟ هل أنا أخطأت في حقه؟ وهذا هو المغزى الذي يسعى إليه المبتز.

يظهر لك أحيانا الغباء وعدم فهمه لما تقوله؛ لاستدراجك لكشف مكنون شخصيتك أكثر وبشكل أعمق فلا تكون ضحية لهؤلاء.

يميل المبتز إلى التلاعب والكذب لأجل إخفاء الحقائق وتأمين نفسه جيدًا أمامك.

يسمعك للنهاية حتى يتفهم نقاط ضعفك جيدًا وما يدور بداخلك تجاه.

ثالثًا: أشكال الابتزاز العاطفي.

عقاب الغير؛ يدفعك المبتز لإيقاع العقاب على الغير.

عقاب الذات؛ أحيانًا المبتز يدفعك لإيقاع الضرر على نفسك كأن يقول لك إذا لم تفعل ذلك فأنت لا تحبني حَقًّا، إذا لم تفعل كذا فأنت تكرهن، إذا لم ترتكب كذا لأجلي فأنا سأختفي من حياتك للأبد.

إلقاء اللوم والعتاب بشكل دائم ودون أي سبب منطقي؛ ليدفعك للشعور بالندم والذنب وتلجأ للاعتذار منه مما يجعله يتلذذ بذلك.

رابعًا: علاج الابتزاز العاطفي:

أولى خطوات العلاج: معرفتك بالعلامات الدالة على كونك معرضا للابتزاز من شخصًا ما.

معرفتك الطريقة التي تتعامل معها مع المبتز بشكل لا يظهر له بأنك كشفت حقيقته المزيفة وإنقاذ نفسك من بين يديه والانسحاب بشكل تدريجي.

تعلم كيف تقول لا بدون إحراج.

وضع ضوابط وحدود لمن يتعامل معك لا يتجاوزها.

تدعيم ثقتك بنفسك وتقويتها.

عدم الإتاحة للآخرين طوال الوقت “المتاح للكل رخيص”

حافظ على وقتك بشكل دائم.

القراءة الكثيرة عن الموضوع لاكتسابك خبرة…

وأخيرًا وليس آخرًا العلاج يبدأ من نفسك وليس من المحيطين، أنت الذي تمتلك القرار، هل أنا أريد المحافظة على سلامتي النفسية وحمايتها من التعرض لهذا النوع من الاستغلال أم لا؟