مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الإوز الثلجي وضباب الظنون

Img 20241117 Wa0103

 

كتبت: هاجر حسن 

 

 

هناك عند حافة الغابات الشمالية في كندا، حيث يعلن الشتاء عن نفسه بالثلوج البيضاء والحيوانات البرية، تعيش مجموعة الإوز الثلجي، محتمية بريشها السميك الذي يقيها من البرد كمدفأة طبيعية.

 

كانت الإوزتان چوسي وچاندرا صديقتين مقربتين منذ الصغر، لا تفترقان أبدًا. مع قدوم الشتاء، وانخفاض درجات الحرارة، قررتا الهجرة معًا إلى المكسيك بحثًا عن الدفء وخوض مغامرة جديدة. 

 

في صباح يوم الهجرة، وصلت چوسي إلى الجبل الثلجي في موعدها، لكن مع اشتداد العاصفة الثلجية غرست أرجلها في كومة ثلجية أعاقت حركتها. على الجانب الآخر، كانت چاندرا تنتظرها لكن الضباب حال بينهما، فظنت أن چوسي لم تأتِ. حزينةً ومحبطة، قررت چاندرا المضي قدمًا إلى المكسيك بمفردها، فيما ظلت چوسي تحاول إخراج رجلها من الثلج دون جدوى.

 

 

انهارت چوسي وفقدت وعيها بسبب شدة البرد، لكنها أُنقِذت بفضل مجموعة الإوز المهاجر، الذين دفئوها واصطحبوها معهم إلى المكسيك. عندما وصلت هناك، وقفت تتأمل جمال الطبيعة ودفء الأجواء، لكنها شعرت بمرارة الحنين والغضب في آن واحد، إذ ظنت أن چاندرا تخلت عنها ولم تفِ بوعدها. 

 

وفي أحد الأيام في الأراضي المكسيكية الدافئة، بينما كانت چوسي تعمل في نقل الأسماك إلى السوق، وضعت الصندوق على الأرض لتستريح، فإذا بها ترى چاندرا مع مجموعة من الإوز. لحظة واحدة، تلاقت أعينهما وكأن ساعة الزمن توقفت، ودق قلباهما مكانهما.

 

 چوسي نظرت إلى چاندرا نظرة مليئة بالغضب والعتاب، وكأنها تردد بصمت: كيف هانت عليكِ صداقتنا وتخليتِ عني؟، بينما چاندرا، التي ظنت أن چوسي لم تأتِ أصلًا، تجاهلتها ببرود، معتقدة أنها هي من خذلتها وخانت صداقتهما. 

 

 

انتهت صداقة چوسي وچاندرا، التي استمرت لسنوات طويلة، بسبب سوء فهم وظنون خاطئة. لم يحاول أي منهما معرفة الحقيقة، رغم أن كليهما كان يجاهد ويخاطر بحياته من أجل اللقاء والوفاء بالوعد.

 

وكمْ من صداقات وعلاقات تبخرت وتحطمت لأن أحد الطرفين، أو كليهما، لم يحاول فهم ما حدث وأسرف في إساءة الظن. فقبل أن تقطع حبل علاقتك بأحدهم بسكين الظنون، توقف وابحث عن الحقيقة. ربما كانت على عينيك سحابة ضبابية أو عاصفة ثلجية تحجب عنك رؤية الحقيقة كما هي.