مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الإنطوائية بين الحماقة والإبداع

كتبت: آلاء رأفت محمد 

 

حسنًا يسود اليوم مفهوم حقيقة الشخصية الإنطوائية والفرق الشاسع بينها وبين الانبساط والإنفتاحية.

الكثير يعتقد أنّ الإنفتاح وتكوين الكثير من العلاقات الإجتماعية أمر جيد؛ بل يجب تربية النشء عليها.

كما يُقال أنّ الانبساط والإنفتاحية تعدُّ سمةً هامة للشخصية القيادية، إذًا فهل هذا صحيح بالفعل؟!

فلنتابع معًا صفات الشخصية الانطوائية وإلصاقها بكونها تنمّ عن مرضٍ نفسي بل وأكثر من ذلك.

يزجّون الإنطوائية في عالم الآكتئاب، والقلق، والخوف، وقلة الذكاء والحماقة…

بينما على الجانب الآخر تبدو الإنفتاحية والتفاعل المستمر مؤشرٌ كبير على النجاح، والذكاء، والقيادة المتألقة…

جاءت سوزن كين في كتابها الهدوء؛ لتقول لك هذا غير صحيحٍ إطلاقًا ويعتبر غير منصفٍ تمامًا لأنّ الشخصية الإنطوائية تميل للتفكير بعمقٍ أكثر، والتأني الكبير في إتخاذ القرارات، ولا تميل للهيمنة مطلقًا وهذا كلّه يجعل منها شخصية قيادية هادئة وناجحة، كما أنّها اكثر إبداعًا في مجالات كثيرة منها الأدب، والفن، والإدارة، والبحوث العلمية التجريبية؛ لكون هذا كله يحتاج للصبر على المحاولات، والتفكير بعمقٍ شديد والأهم من ذلك كله إيجاد وقتٍ كافٍ لهذا؛ وهذا لا يتحلّى به الإنفتاحيون والذين يفضلون الإنطلاق في الخارج لإمضاء الوقت مع الأصدقاء.

حسنًا الأمر خطيرٌ من ناحية المعاملة السائدة في المدارس والجامعات وحتى أماكن العمل حيث يعتقدون في أنّ الإقبال على الإنفتاحيون أمرٌ ذو قيمةٍ وفائدة أكثر؛ فتجد المعلمون يتجنبون الطفل الإنطوائي الذي، يتسم بالهدوء بل ويعتقدون أنّه يحتاج إلى معاملةٍ خاصة؛ لكونه معقّدًا، ومريضًا نفسيًا…وكذا في الوظائف الشاغرة حيث لا ينظرون للكفاءة والنظام بل يعطون شأنًا لأيّهم أكثر إنفتاحية وقدرة على جذب العملاء.

تقول سوزن كين في كتابها “نعيش اليوم بنظام قيمٍ أسمّيه اليوم المثل الأعلى الإنساطي القائم على الإعتقاد بأنّ الذات المثالية هي ذات اجتماعية قوية وتشعر بالإرتياح عندما تكون في منطقة الضوء” ، وتكمل قائلة أنّ “هذا المثل الأعلى الانبساطي يفضل العمل على التأمل، والمخاطرة على الإصغاء، والانتباه واليقين على الشك إنّه يؤيد القرارات السريعة حتى مع خطر أن تكون خطأ وحيث أن الانبساطية هي نمط شخصية جذاب للغاية وحولناه إلى نموذج مستبد لدرجة أننا جميعًا علينا أن نمتثل به بينما الإنطوائية إلى جانب بنات عمها من الحساسية والجدية والخجل، هي الآن سمة شخصية من الدرجة الثانية في مكانٍ ما بين خيبة الأمل والمرض. ”

ومما ذكرته كين في كتابها “أنّ سوق العمل اليوم يفضل العامل الإجتماعي النشيط، لذلك نحن لا نرى فائدة للإنطوائي وإن كان مُتّقِد الذكاء، وتؤكد سوزن كين أيضاً أنّه قد اتضح أن المكانة الرفيعة للرؤساء التنفيذين الفاعلين مليئة بأشخاص انطوائيين بمن فيهم شارلز شوا، وبيل غيتس، وبريندا بارنز، ووارين بافت، وغيرهم الكثير…

لذلك فإن ميلنا للإعتقاد بأن القائد الناجح هو شخص انبساطي هو اعتبار مبالغ فيه.”

وعندما سئل ألبرت انشتاين صاحب النظرية النسبية عن سرّ الإبداع قال” أنا لستُ أذكى من غيري لكني أفضل الوحدة للتفكير منعزلًا”

إذًا فلا فرق بين الشخصيتين في الذكاء فكلاهما لا يتفوق على الآخر في هذه المسأله.

وقد رأينا أن إسحاق نيوتن أكثر شخصية إنطوائية على الإطلاق.

يتبع….