الأمُ وقرنبيط الخلود بقلم سيّدة مالك
كان ” نُوَا ” يريد أن يتأخر صائدُ الأرواح قليلًا ، عن رؤيةِ أُمّهِ التي انزلقت بينما كانت تقطفُ العنب .
و دون قصدٍ منها ، فقد دعسَ رأسُها المُكَوَّر نحلةً سخيفةً ، وبعوضةً كانت لتقرصها لو أنّها ما زالت تتنفّس .
وبعد ثوانٍ معدودة ، صارت كُلٌّ من النحلةِ والبعوضةِ مُسطَّحتين تحت ثِقل الرأس .
جلس ” نُوَا ” على قدميهِ يتأمّل والدته كأنّها لا تزالُ تضحك ، أو هكذا كان يتخيَّل .
لكن طائرًا عابرًا لطمهُ على خدّهِ دون استئذان ، فبكى منهُ .
وعاد للتأمُّل ، وعندما حلّ المساء ونامتْ البشريّةُ جمعاء ، نام على خصرِ أُمّهِ .
وفي الصباح تَلا عليها شعرًا عن بابلو نيرودا ، وكيف أنّه كان جميلًا ونشيطًا مثل حصانٍ قبل سنواتٍ مضت ، واليوم صار عقلهُ صدئًا ، لأنّه منذُ موتهِ توقَّف عن كتابة الشعر .
يبدأ الإنسان في الانسجام مع السكون حينما يرحل ، ويعرضُ عظامهُ على جيرانهِ حتى يتمدّد في الأرض .
هل عساهُ يبغضُ حياة الوِنس ؟ ، سأل نفسهُ .
وبعد دقائق ، سقط المطر عليه ، فصار الوحلُ مُكَوَّمًا حولهُ ، وبكى .
وكانت أمّهُ ، وهي النائمة الهادئة مثل طفل ، تبكي ماءً ، ويُحاوِطها العُشبُ من كُلِّ جانِب .
وإذ نَظَرَ إليها أكثر ، رأى أصابعُ يديها تمسكُ العنبَ المعصورَ .






المزيد
بين مد وجزر بقلم شهد طلعت
شفقٌ بلا ثقافة بقلم مريم الرفاعي
هل سينجو الكتاب من تحديات العصر بقلم سها مراد