مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الأمل

Img 20241119 Wa0084(4)

 

كتب الطاهر عبد المحسن

 

الفصل السادس: بداية الحب

 

مرت الأيام، ورمانه بدأت تشعر بأن شيئًا غريبًا يحدث في قلبها كلما رأت أحمد. كان يمر عبر السوق، يبتسم لها، ويتبادل معها الحديث القصير. لكنه الآن أصبح أكثر من مجرد شخص يلتقي به يوميًا. كانت تشعر بشيء يتنامى بداخلها، لكنها لم تكن مستعدة للاعتراف به بعد.

 

في يومٍ آخر، وفي مكانٍ قريب من السوق، صادف أحمد رمانه وهي جالسة على الرصيف كما المعتاد. اقترب منها وهو يحمل في يده كوبًا من القهوة، وقال بابتسامة دافئة:

 

أحمد:

“الجو اليوم حلو، كيف حالك؟”

 

رمانه:

“الحمد لله، اليوم الدنيا طيبة. وأنت؟”

 

أحمد جلس بجانبها، وبدأت المحادثة تدور بشكل أكثر عفوية. لكن كانت هناك مسافة ما بين حديثهم، مسافة لم تكن واضحة حتى لهما.

 

أحمد:

“أنتِ عارفه… قبل ما أتعرف عليكِ، كان يومي ما مكمل، وكان مافي حاجة تخليني ابتسم. لكن لما بصيت ليكِ أول مرة، حسّيت بشيء مختلف. زي الضوء اللي بيطلع وسط الظلام.”

 

رمانه شعر بقلبها ينبض بشدة، لكن كتمت مشاعرها، وقالت بصوتٍ هادئ:

 

رمانه:

“أنت دايمًا بتقول كلمات غريبة، وكأنك شايفني حاجة أكبر من اللي أنا عليه.”

 

أحمد:

“أنتِ أكبر من كل شيء، رمانه. ما بحس معاكِ إنو الحياة بس زحمة. بحس إنو في أمل، في مكان للهدوء، وكل حاجة ممكن تتغير.”

 

رمانه كانت مترددة، لكنها شعرت أن الكلمات التي قالها أحمد كانت تلمس قلبها بشكل عميق. شعرت بشيء يربطها به، شيء لم تشعر به من قبل. بدأ قلبها يفتح ببطء تجاهه.

 

كانت تلك اللحظة بمثابة اعتراف غير مباشر منه، ولكن رمانه لم تكن مستعدة للاعتراف بحبها بعد، على الرغم من أنها شعرت بتلك المشاعر لأول مرة في حياتها. لكنها قررت أن تعبر عن نفسها، ولو بشكل غير مباشر.

 

رمانه:

“الحياة علمتني أنو الأمل مش سهل، وإنه لازم ندفع تمنه. لكن يمكن الأمل الحقيقي يبدأ لما نكون مع الناس اللي بيشعرونا بالأمان، زي ما بتحسسني معاك.”

 

أحمد ابتسم وهو يرفع نظره إليها، وقال بصوت منخفض، مليء بالصدق:

 

أحمد:

“أنا ما بحاول أكون جزء من حياتك فقط، رمانه. أنا حابب أكون الشخص اللي يقف جنبك، يساعدك توصل لأحلامك، وأنتِ كمان.”

 

وقف الصمت لثوانٍ، كأنهما كانا يتفحصان بعضهما البعض بنظرات لا تقول الكثير، لكنها كانت مليئة بمعانٍ لم يفهماها تمامًا. ثم تحدث أحمد بصوتٍ أكثر حسمًا هذه المرة.

 

أحمد:

“رمانه، في حاجات كبيرة في الحياة ما بنقدر نغيرها، بس في حاجات صغيرة ممكن نختارها. وأنا اخترتك.”

 

رمانه نظرت إليه بعينيها اللامعتين، ولم تتمكن من كبح تلك المشاعر التي بدأت تتسلل إلى قلبها. كان أحمد هو الأمل الذي بدأت تبحث عنه، وكان شعورها نحوه الآن أكبر من مجرد إعجاب بسيط.

 

وبينما كانت الرياح تهب في الأفق، وسماء الخرطوم تتلألأ بأضواء المساء، بدأت رمانه تعترف لنفسها بشيءٍ بسيط، لكنها عميق: هي تحبه، رغم كل شيء.

 

رمانه:

“وأنا كمان اخترتك، أحمد.”

 

ابتسم أحمد، وأخذ يدها برفق، شعرا أن هناك شيئًا جديدًا بدأ ينمو بينهما، ليس فقط الأمل، بل الحب. الحب الذي يراهم في ظل الظروف الصعبة، ويعطيهم القدرة على مواجهة كل شيء معًا.