كتب: أحمد السيد
هناك العديد من التجارب التي زلزلـت الكثير من الثوابت والمعتقدات التي ظلت سائدة لفترة طويلة من الزمن، أحدها تجربته عن السقوط الحر؛ ففي القرن السادس عشر شكك جاليليو في أقوال أرسطو التي ظلت سائدة لفترة طويلة من الزمن، حيث قام بتجربته من أعلى برج بيزا المائل حيث قام بعرضه أمام جمهور كبير من أعضاء الجامعة، فأسقط كرة حديدية تزن أربعة ونصف كيلو جرامًا، وكرة حديدية أخرى تزن نصف كيلو جرام في نفس الوقت من قمة البرج، ولدهشة الجميع ضربت الكرتان الأرض في ذات الوقت، اتهم جاليليو بالسحر وسجن لفترة طويلة إلا أن تجاربه على السرعة والجاذبية والسقوط الحر وضعت حجر الأساس لفهم كيفية تحرك الكواكب والنظام الشمسي بأكمله.
ولد جاليليو جاليلي في “بيزا” إحدى المناطق التابعة لفلورنسا في إيطاليا، وصل جاليليو وهو ما يزال طالبًا لتحقيق أول مكتشفاته، عندما أثبت أنه لا علاقة بين حركات الخطار وبين المسافة التي يقطعها في تأرجحه، سواء طالت هذه المسافة أو قصرت، أهتم بعد ذلك بدراسة الهندسة، والطب، وبرع فيهما حتى بدأ يلقي المحاضرات على الطلاب بعد ثلاث سنوات فقط، وفي ذلك الوقت كان العلماء يظنون أنه لو أُلقي من ارتفاع ما بجسمين مختلفي الوزن فإن الجسم الأثقل وزنًا يصل إلى الأرض قبل الآخر لكن جاليليو أثبت بالنظرية الرياضية خطأ هذا الاعتقاد.
قام جاليليو بتوجيه تلسكوبه نحو القمر، ولاحظ عدم انتظام وجه الهلال، وقام برسم لتسجيل اكتشافاته، قام بعمل خمسة رسومات أخرى للقمر خلال الثمانية عشر يومًا التالية، وأعد رسومًا دفقة بألوان مائية ثم اختار أربعة منها وقام بنشرها في العام التالي.
بعد نشر كتابه الذي تحدث فيه عن الأرض وأثبت أنها كوكب من كواكب المجموعة الشمسية وليس مركز الكون، انتهز اعدائه هذه الفرصة وأبلغوا سلطات الكنيسة أن هذا الأمر يخالف الكتاب المقدس، ونجح في البداية في نفي الأمر، لكن بعد ذلك تخلى عنه الجميع وعرض للمحاكمة في محكمة روما عام 1633، واتهم بـ”الهرطقة”، أي التغيير في العقائد المتعارف عليها، خاصة العقائد الدينية، وحكم عليه بالسجن ثم تم تخفيف الحكم للإقامة الجبرية، وتم منع كتاباته.
توفى جاليليو منفيًا بمنزله في عام 1942 أي بعد 9 سنوات من محاكمته، وقد قدمت الكنيسة له اعتذار في عام 1983 بعد التأكد من صحة كلامه.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟