كتبت: ملاك عاطف
اكتب، حتى ولو كنت تائهًا. اكتب شتاتك؛ لعلّ الكلمات تجمعه بين ثناياها. اكتب حيرتك؛ لعلّها تلتمس الرشاد من صدق الحروف. اكتب ضياعك؛ لعلّ النثر ينتشلك من أنفاقه المتشابهة في حلكتها، ويضعك على بساط الوجود. اكتب ضعفك؛ لعلّه يقوى في كنف الورق. اكتب جرحك؛ لعلّه يلتئم بحبرك المطهِّر. اكتب قلّة حيلتك؛ لعلّ ملائكة السحر تحملها مرسالًا إلى الله، فيتغمدها برحمته الواسعة.
اكتب، اكتب تيهك، وناجِ بعباراتك أزيز القلم، ثم تحسّس سطورك المكلومة ببَنان المواساة، وربّت على أقدام أمانيك الكسيحة بكفوف البلاغة، وآنس وحشة مذكّراتك المهجورة بقراءتها من حينٍ لآخر؛ لأنّها تشعر، ولكن على طريقة الأدب الخاصّة.
ولأنك ستكتشف أنّك كنت تكتب دروسًا تستحق أن تتعلّمها الأجيال التليدة، وأنت لا تدري؛ فكن أنت تلميذك الأوّل، واحفظ منهاجك الذي طرزته في كراسات ماضيك كما تحفظ اسمك، وليكن حديثُ الرسولِ: “لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرتين” توأمَ تحيّتك الصباحية اليومية، فلا ينفصل عنها مهما كانت الظروف والأسباب.
اكتب يا صاحبي على كلّ شيء، عن كلّ شيء، ولكلّ شيء؛ فالكتابة قوتُ أهلها، تُسمنهم وتُغنيهم من جوع التعبير وتقدير الذات.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني