مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

استقبال شهر رمضان المبارك

Img 20240227 Wa0036

 

كتبت: زينب إبراهيم

رمضان في مصر مع ثبوت رؤية هلال شهر رمضان المعظم، يتحوّل الشارع المصري إلى احتفالية جميلة.

 

فتنشط حركة الناس في الأسواق بغرض شراء مستلزمات رمضان المتعارف عليها وتتزين الشوارع بالأوراق والفوانيس الملونة.

 

ويزيدها جمالاً منظر الأطفال الحاملين معهم فوانيس رمضان التقليدية وهم ينشدون بعض الأغاني الفلكلورية.

 

ومن أشهرها: حلّو يا حلّو….. رمضان كريم يا حلو.

 

ومما يميز الشارع المصري في شهر رمضان أصوات قارئي القرآن المعروفين في مصر ومنهم: الشيخ محمد رفعت والشيخ عبد الباسط عبد الصمد.

 

والشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ (رمضان عبد المعز).

 

والمنشد الدينى (مصطفى عاطف)ومحمود خليل الحصري وأدعية الشيخ محمد متولي الشعراوي.

 

والتي تستمع إليها في كل مكان، وذلك للحفاظ على روحانية هذا الشهر الكريم وصون عبادة الصيام.

 

ينطلق الناس لأداء صلاة التراويح في مختلف المساجد حيث تمتليء بالمصلين من مختلف المراحل العمريّة.

 

وللنساء نصيبٌ في هذا الميدان، فلقد خصّصت كثير من المساجد قسماً للنساء يؤدّون فيه هذه المشاعر التعبّدية.

 

وتُصلّى التراويح صلاة متوسّطة الطول حيث يقرأ الإمام فيها جزءً أو أقل منه بقليل.

 

لكن ذلك ليس على عمومه، فهناك العديد من المساجد التي يُصلّي فيه المصلّون ثلاثة أجزاء.

 

بل وُجد هناك من يُصلّي بعشرة أجزاء حيث يبدأ في الصلاة بعد العشاء وينتهي في ساعة متأخّرة من الليل.

 

“مدفع الإفطار.. اضرب” جملة يعشقها وينتظرها الإنسان المصري في كل مكان عند مغيب شمس كل يوم من أيام شهر رمضان المعظّم.

 

وبطل هذه الجملة هو المدفع الذي ارتبط دويه في وجدان الإنسان المصري باجتماع شمل العائلة والدفء الأسري مهما سافر أو ارتحل بعيدًا.

 

ولمدفع رمضان حكايات وقصص وتاريخ كان في بعضها البطل الرئيسي، وفي الأخرى الراوي.

 

وفي بعض الأحيان اكتفى بدور الكومبارس، ولكنه رغم ذلك ما زال يثير في نفوسنا دومًا الحنين إلى رمضان ولياليه.

 

ولبداية ظهور مدفع رمضان ودوره في حياة المصريين قصص طريفة؛ حيث تروي كتب التاريخ أن والي مصر في العصر الإخشيدي «خوشقدم».

 

كان يجرب مدفعًا جديدًا أهداه له أحد الولاة، وتصادف أن الطلقة الأولى جاءت وقت غروب شمس أول رمضان عام 859 هـ.

 

وعقب ذلك توافد على قصر «خوشقدم» الشيوخ وأهالي القاهرة يشكرونه على إطلاق المدفع في موعد الإفطار، فاستمر بإطلاقه بعد ذلك.

 

ومن الروايات الأخرى أن محمد علي الكبير والي مصر ومؤسس حكم الأسرة العلوية في مصر من عام 1805.

 

كان يجرب مدفعًا جديدًا من المدافع التي استوردها من ألمانيا في إطار خططه لتحديث الجيش المصري.

 

فانطلقت أول طلقة وقت أذان المغرب في شهر رمضان، فارتبط صوته في أذهان العامة بإفطار وسحور رمضان.

 

والذين أطلقوا على ذلك المدفع «الحاجة فاطمة»، لارتباطه بشهر رمضان، وكان مكانه في قلعة «صلاح الدين الأيوبي».

 

من الظواهر والملامح الأساسية لرمضان بمصر أن تمتلئ مساجدها بالمصلين.

 

وهو ما يدفع بعض أئمة المساجد في أول جمعة من رمضان إلى توجيه خطبة مميزة اعتاد المصلون سماعها كل عام عن السبب في عدم وجود هذا العدد الضخم في أيام السنة العادية.

 

وتذكيرهم بأن «رب رمضان هو رب كل العام»! كما تشهد صلاة القيام (التراويح) إقبالاً شديدًا، خاصة في الأيام العشر الأواخر، وليلة القدر.

 

ومن الظواهر الجديدة في هذا السياق: الإقبال على صلاة التهجد، التي تمتد من منتصف الليل حتى وقت السحور.

 

كذلك يكثر الاعتكاف في المساجد الكبرى، وتصل ذروة الفعاليات الرمضانية في ليلة القدر.

 

حيث يتوافد آلاف المصلين على المساجد الكبرى: كجامع «عمرو بن العاص» منذ صلاة الظهر، ويرتبط بالمظاهر السابقة رؤية الكثير من قارئي القرآن في وسائل المواصلات العامة.

 

والتوقف عن تقديم الخمور، وغلق عدد كبير من البارات أبوابها طواعية.

 

هذا بالإضافة إلي مشاهد لأنشطة دينية رسمية من خلال وزارة الأوقاف والأزهر وغيرهما، مثل: قوافل الدعاة.

 

وملتقى الفكر الإسلامي، وسفر الدعاة والمقرئين إلى مختلف أنحاء العالم لإحياء ليالى رمضان؛ وهو الأمر الذي يتأثر إلى حد كبير بالأحداث العالمية الجارية.

 

ما يحدث في رمضان بالإسكندرية يتشابه إلى حد كبير مع ما يحدث في القاهرة فتمتلئ المساجد بالمصلين وتنتشر صلوات التراويح والتهجد بالمساجد.

 

وتقل حركة السير بالمدينة تدريجياً حتى تنعدم تمامًا في وقت المغرب حتى أذان العشاء وبعد الآذان تمتلئ الشوارع بالناس.

 

وتنتشر الخيام الرمضانية بالمدينة وتبدأ العادات والتقاليد المتوارثة منذ مئات السنين ففي أول أسبوع من رمضان يبدأ تبادل الزيارات وتناول الأطعمة والولائم مع الأهل والأقارب والأصدقاء.

 

ويشتري الأطفال الفوانيس وتُعلق الزينة والفوانيس في جميع أنحاء المدينة وتكثر صلوات التهجد والتراويح ومن أشهر المساجد تنظيمًا لها في المدينة جامع القائد إبراهيم.

 

حيث يأتيه حشود المصلين من جميع مناطق وأحياء الإسكندرية ومن مسافات بعيدة وتصل ضخامة أعداد المصلين في رمضان وخصوصًا في العشر الأواخر إلى عدة آلاف.

 

ويلتف المصلّون من حول المسجد إلى ميدان محطة الرمل والكورنيش وحتى إلى مناطق بعيدة عن مكان المسجد وحتى بجانب مكتبة الإسكندرية.

 

وتتعطل حركة المرور نهائيًا وتغلق بعض الشوارع لضخامة عدد المصلين خصوصًا في العشر الأواخر من شهر رمضان منذ منتصف الليل وحتى الساعات الأولى من الفجر.

 

وتتميز المساجد بالعديد من الشيوخ ذوى الصوت الرائع والشجن أشهرهم الشيخ الشاب حاتم فريد. كما تنتشر موائد الرحمن بالمدينة ويوزع الصدقات على المحتاجين طوال شهر رمضان.

 

كما يتم ختم قراءة القرآن الشريف في المنازل والجوامع وتنتشر المودة والرحمة بين ناس وتنسى الخلافات.

 

وقبل آذان المغرب بدقائق ينتشر المتطوعون في الطرقات لتوزيع الماء والتمر والعصائر على من تأخروا للذهاب إلى بيوتهم ليفطروا.

 

كما يتم إطلاق ألعاب نارية (البمب والصواريخ) في الشوارع مع قرب غروب الشمس.

 

ما يحدث في رمضان بمدينة طنطا التي تتوسط القاهرة والإسكندرية وتبعد عن القاهرة 93 كم والإسكندرية 120 كم.

 

مشابه كثيرًا لما يحدث في مختلف المدن المصرية أثناء الشهر الكريم حيث يسود جو من الأمان والإستقرار.

 

ونجد الشوارع تتزين بالفوانيس والزينة الورقية التي يعدها الشباب والأطفال، كما تجد المناطق التجارية مليئة بالمواد الغذائية وياميش رمضان.

 

كما تجد مناطق مثل الأثرية ودرب الأثر ودرب الأبشيهى والسكة الجديدة بمنطقة السيد البدوى.

 

قد بدأت في عرض فوانيس رمضان والياميش ومستلزمات الشهر الكريم ويتزين مسجد السيد البدوى بالأنوار الملونة.

 

وتشعر بجو روحاني من الصعب أنك تشعر به خارج مصر وتستمتع بالقرآن الكريم والتواشيح الدينية وروائح البخور بساحة المسجد الأحمدى.

 

وتجد تجمع الناس وقت صلاة التراويح وتنتشر موائد الرحمن بأنحاء المدينة وينتشر بائعي التمر هندي والعرقسوس.

 

والسوبيا وهي المشروبات المفضلة لدى معظم المصريين وقت الإفطار.

 

وتكون هناك الدورات الرمضانية التي ينظمها الشباب في مدينة طنطا كما ينتشر بائعي الكنافة والقطائف.

 

ويتجمع الناس وقت صلاة التراويح وتجد الشوارع مكتظة عن آخرها وخاصة في ساحة السيد البدوى وأول شارع البحر منطقة مسجد فجر الإسلام.

 

وتكتسي شوارع المدينة بالزينة الورقية التي يعدها الشباب بأنفسهم والفوانيس بألوانها المتنوعة التي تخلق جو من البهجة في نفوس كل المصريين.