كتبت: ألفة محمد ناصر
بذلت قصارى جهدي لأحقق رغبة والدي في التوجه إلى شعبة علمية؛ ولكن كيف يكون ذلك وأنا امتاز في المواد الأدبية، وجهت لشعبة الآداب طبقا لميولاتي ومعدلاتي؛ لتزداد روحي تعلقًا وانغماسًا في دروس الشعر بين قصائد الحب العذري والإباحي، وكانت زيارتنا آخر الاسبوع لمنزل جدي فرصة للبحث برفوف المكتبة الصغيرة والثرية بمراجع عن الأدب وروايات إحسان عبد القدوس، يوسف السباعي ونجيب محفوظ، سلم والداي بالأمر الواقع أن لن أكون طبيبة ولا مهندسة، يرى والدي أن أفضل المهن للمرأة هو التدريس، رفضه كان قطعيًا لولوج كلية الصحافة، لا أعرف إن كان سوء حظ أو قدر، كانت هذه السنوات الأولي لعرض المسلسل المصري الشهير ليالي الحلمية ومن منا لم يعشق تلك الرومانسيه بين “علي وزهرة”؛ لكن والدي أصبح أكثر رفضًا من ذي قبل.
حصلت علي الباكلوريا واطمئن الجميع وكانت الفرحة استثناية، لن أنسى كيف كانت فرحة العائلة وحضور البعيد قبل القريب للتمنية، وكان بالفعل عيدًا حيث أصر جدي عبد الرحمن على ذبح خروف وأعداد مادبة للزوار، لم تتوقف مخاوف والدي، وركز مع نافذة غرفتي أكثر من ذي قبل حيث عطلة الصيف.
وأنا كان يحلو لي الانفراد في غرفتي بعد الظهر مع حرارة الطقس في العاصمة، لا بد من فتح النوافذ علي مصرعيها، وكان ابن الجيران يفتح نافذته وليطل منها صديقه الذي كان ياتي خصيصًا لرؤيتي حتى عن بعد، نتبادل الابتسامات، الإشارات أصبحنا في حاجة إلى الكلام مباشرة، طال انتظارنا لحصول والدي علي اجازة للسفر إلى الماتلين، جعلنا نقرر الذهاب أنا وأختي وأخي الصغير إلى شاطئ رادس للترفية عن النفس، وعرفت والدتي كيف تقنع والدي، المهم بالنسبة لي هو أني وجدت الفرصة لمقابلة ابن الجيران، الذي اصبح لقاؤه حلم يتحقق.






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق