مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ابتسامة بألف حكاية

Img 20250305 Wa0040

 

بقلم: عبير البلوله محمد 

 

في حياتي فصلٌ مخفي، لم يُدوَّن على أوراق الأيام، بل كُتب على جدران قلبي الذي يعج بالأسرار، لم أكن أجيد الحديث عن ذاتي، ربما كانت مهارتي في التظاهر بالقوة أبرز ما أملك، في أعماقي، كان هناك بركان يغلي ولا يهدأ، يحمل حممًا من مشاعر مختلطة مدفونة بعناية خلف ابتسامتي الباهتة.

 

 أجلس بهدوء خلف مكتبي، أرتدي قناع الرضا والهدوء، وجهي يشرق بابتسامة قد لا تدل على شيء سوى إيماني بأن الحياة لابد أن تستمر برغم كل شيء، أُلقي النكات وأشارك في الضحك مع زملائي، لكن ثمة حزن يختبئ خلف عيني، وحدي أعرف الحقيقة؛ فأنا أرفض أن أشارك أحدًا في أعبائي، أؤمن بأن العيون لا يجب أن ترى الألم كما رأته روحي يومًا.

 

تعرّضت في الماضي لحوادث قلبية أثقلتني بذكريات لا تمحى، فكل دمعة ذرفتها كانت تُخطُّ نقشًا على روحي كتدوين الوشم، حتى صرت حبيسة ماضٍ يؤلمني، رغم كل محاولاتي للنسيان، أقف أمام المرآة، أنظر إلى انعكاس وجهي، أحاول أن أسترجع لحظات كنت أضحك فيها من كل قلبي، وأحيا بلا مخاوف تفترس قلبي ليلًا نهارًا.

 

الحياة علمتني دروسًا لم تحتج كلمات لفهمها، علمتني أن البقاء للأقوى، أن القوة ليست في إخماد البكاء، بل في التحكم به وتوجيهه إلى داخلي، كطاقة كامنة تدفعني لأخطو خطواتي اليومية بثبات، في زمن طغى فيه الألم على الضحك، وجدت جمالًا في الحفاظ على هدوء الأشخاص من حولي، عازفة بذلك عن تفجير بركاني الداخلي كيلا يحرق قلوب من أحب.

 

صديقي الوحيد هو دفتر يومياتي، المكان الآمن الذي ألقي فيه أثقالي بعيدًا عن الأعين، أكتب فيه بلا تردد ولا خوف من الأحكام، أعشق الكتابة لأنها تحررني من قيود الذات، تعطيني مساحة لتقبل روحي كما هي، تمنحني أملًا في أن الغد ربما يحمل في طياته ما قد يبدد غيوم اليوم.

 

رغم كل شيء، عقدت العزم على أن أعيش بإصرار، وعزائي الوحيد هو نافذة الأمل. 

أتساءل: هل سيأتي يوم أتمكن فيه من التحدث عن ألمي وكشف الستار عن قلبي، بلا تردد ولا خوف؟

 هل سأتمكن من التبرع بكل ما حبست في داخلي، أجعل من حمم بركاني نورًا يضيء مستقبلي؟

 هل سأجد القدرة على تحويل تلك اللحظات المؤلمة إلى قوة دافعة تعني لي الشفاء والحرية؟ 

فقط الأيام كفيلة بالإجابة عن هذه التساؤلات!