مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إنه أشبه بالعيد

كتبت: آية الهضيبي

 

 

الجميع يحتفل بالعيد كُل عام ولكن هُناك البعض ممن غيَّم الأسى على قلوبهم ورُغمًا عن مُحاولاتهم في إظهار عكس ذلك فقد بدا على ملامحهم أثر الفقد. 

 إلى مَنْ يقرأ الآن مِنْ وراء شاشة الهاتف:

أنا أكتُب من أجلي أولًا ومِنْ أجلِ إلا تفنىٰ الكتابة وأفنىٰ بِفنائها، ولِأجلِكُم ثالثًا ولا أعلمُ لِمَ أُفضِّل ذلك الرقم الذي أصبح جُزءًا من ذاكرتي مُنذُ أن كُنتُ صغيرة، رُبما لأنه يجعلني أشعُر ببعض السعادة والتفاؤل، لا عليكم إنها تُراههات لا أكثر..

وبعد:

لا أدري هل يستحق الأمر أنْ نرفع الشكوى إلى قاضي الأرض الذي جعله الله في ذلك المنصب وبهذا المُسمىٰ الوظيفي لِيقضي بين الناس بالعدل أم كان الأولى أنْ نرفع الدعوة إلى قاضي السماء؟!

لا أعلم متى وصل بنا الحال إلى هذا التدهور النفسي؛ ولكن تعددت الأسبابُ والهلاكُ واحدُ، أم أنَّ هُناك تدرُج في الموت؟!

رُبما تعيش ضالًا للطريق رُغمَ أنَّك تمتلك الهُوية، كل ما في الأمر أنَّك تهرُب إلى أحلام اليقظة تارة أو إلى الخيالِ تارةً أُخرىٰ، فقط لو أنك تتجرد بحق وتتخيل ذاتك بلا هوية “أنت مُسلم” إنه لَفضلٌ عظيم ونِعمة كُبرىٰ رُبما لا يُقدرها أحد حق قدرها؛ بل يُسيئون إلى تِلكَ الهوية ويتناسون أصولهم وأنَّ النهاية كما جئنا سنعود إلى ما جئنا منه.

ترىٰ الآن الشباب فاقد للهُوية، مُتجاهلًا للأصول السليمة، لا يعيش بِرَوْحٍ حقيقية، فتجده كهل وهو في عُمر العشرين، وتجده في عصر الشيخوخة وهو لم يتجاوز الثلاثين!

أصبحت ظروف الحياة قاسىية، يأتي التيار ولا يرحم أصحاب الإيمان الضعيف، أولئك المُحمَّلون بالأخطاءِ والذنوب ومَنْ مِنَّا لا يُخطيء؟! وهل هذا لا يجوز؟!

مُثقَّلون بالهموم، وهل هذه الدُنيا تستحق أنْ نُحمَّل بالهموم وهي لا تُساوي جَناح بعوضة أم همُ الآخرة أكبر؟!

مُمتلئون بالبؤسِ، الحُزن، الكدر، واليأس ولم يصلوا إلى حدِّ القنط بعد؟!

يبدو أنَّ أجواء العيد لم ينعم بها البعض من الأطفال الذين لم يُجربوا أبدًا لذة الفرحة بملابس جديدة، وبعض الآباء الذين كبَّلهم العجز فلم يستطيعوا أنْ يُضفوا السعادة في أركان منزلهم؛ لأنهم في الأساس لا يمتلكون منزل. الحُزنُ مُخيِّمٌ على الأجواء، يبدو أنَّ القمر حزين هذه الليلة والنجوم تُشاطره الحُزن أيضًا، أَلمْ يتبقىٰ ولو جُزءٌ مُفعم بالأمل؟

يبدو أنَّ الأمر ليس كما يبدو، فما زالت عقاربُ الساعةِ تدور؛ الزمن لم يتوقف بعد، رُبما في مُخيلاتنا فقط وعقلنا اللاواعي يزيد ألمنا أضعافًا، أو هو الواقع في الحقيقة ونحنُ في حالة تخدير كامل!

لا، لم ينتهي الأمر بعد، مازلنا نتنفس إذًا نحنُ على قيد الحياة.

مَنْ قال أنَّ الحياة بخروج ثاني أكسيد الكربون ودخول الأكسجين؟!

أين الأرواح المُفعمة بالأمل والنشاط لِإستكمال الطريق، أَأصبح الجميعُ يتمنى الموتَ الآن!

 كيف ونحنُ لم نعُّد العُدة بعد!

كفانا تأثرًا فالحياةُ لا تقف حتى وإن لم تظهر كذلك..فقط استمر في السعي على رجاء أنَّ ما ينتظرنا مكان أفضل من هُنا.

فلترفع قليلًا شِعار “أخطأت قوانين الخيال وصحَّت قوانين الواقع”.