مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إنعدام جنون الحب في معناه

كتبت: زينب إبراهيم

 

 

القلب يخفق دومًا بعاطفة ولا ينصت لما يقوله العقل، فإن جئت لتفوه اللب كذلك يقال ” هو من يهوى قبل الفؤاد” إذا كان هذا صحيحًا؛ فكلاهما ينبضان للمحب بشتى أنواع الصبا؛ لكن الآن سيدور حديثًا بين العقل والقلب، فحبيبته هي الفؤادُ والمحبُ هو العقل؛ لنرى ما ستكون نهاية شكاشة كلاً منهم: إن كان هذا جنون يا عزيزي، فأنا لا محالة أحبكَ حد يفوق السيطرة؛ أما عن جملتك ” أتعلمين أنكِ مجنونة “

أجابته والدهشة تملأ وجهها : نعم، فسألها أيضًا: لما تستغربين من حديثي؛ إنما هي كانت أدهى منه في ردها ” لا البتة، لكن اتعلم اني مجنونة بك “

وبدأ صراع الحب في نيرانه يتصعد : لا أصدق ذاك الحديث، فهي زادت في علو النيران لهيبًا لما؟ لا تصدقني هل أكذب أنا؟

نعم تكذبين في كل مرة ألف تارة وأكثر من ذلك، فهي لم يروق لها هذا الكلام الذي يشوبه الشك في حبها له، فقالت: حسنًا كن واثق أن ذاك الكذب الذي تقول عليه لن تراه مرة آخرى، ولكن لا تسألني حينها لماذا تغيرتي؟

شعر أن الأمر قد يخرج عن السيطرة منه؛ لذلك قال : لا أريدكِ أن تكوني مجنونة.

 أنا لن أصبح كما تريد، أنا كما أنا لن أتغير؛ من أجل أحد ولا من أجلك أنت أيضًا، فهنا زادت الجمرة في إشتعالها ورمى سؤالاً بدر في ذهنه: هل ستهجريني؟

ضحكت حقًا هل تسألني إن كنت سأجهرك أم لا؟ سأجيب بشيءٍ من الإختصار.

أردف متلهفًا وهو يسأل : ما هو؟

 أنت ترى أني مجنونة؛ لأنني أحببتك أو بالأحرى إني مجنونة حقًا بك وهذا ليس كذب أو حديث؛ لأني أراك دائمًا بجانبي وإن لم تكن، لكن هذا ليس يعني إني أكون مثل اللعبة التي تتحكم بها والصلصال الذي تشكله كما تريد، أنا لدى شخصيتي المستقلة بي ولن اكون كما تريد، أنا أحب شخصيتي هكذا، طفولية، وغيورة، وعنيدة، ومحبة بشكل لا تتخيله، أعشق الحياة كما هي لا أحزن؛ بل أشعر بالضيق وأطرد تلك الأفكار من ذهني وأمضي؛ كأنه لم يحدث شيء، إن أحببت إمرأة، فأنت أحببت طفلة كذلك؛ لأن بكل إمرأة توجد طفلة مهما كان عمر تلك المرأة إن تجاوز الأربعين، أو اكبر، أو أصغر؛ فإنها طفلة تشعر بالغيرة على من تحب وتشعر بالأنانية أيضًا بأنها تمتلك الحق وحدها في تملكك وتشعر بالديمقراطية وحقوقها بكل شيء، بأن لها رأي إن كانت بالمنزل، أو بالخارج، وبك أيضًا وتقول ” أحبك ” تعني كثير ليس بالمشاعر فقط، بل بأهمية كبيرة لديك أنها مسئولية منك ويجب عليك مراعاة شعورها، بأن لا تغازل أحد أمامها فقط؛ لإثارة غيرتها نعم، أنت تثير غيرتها؛ ولكن تجرحها بكل الطرق وهي لها أساليب تجعلك تشعر، وكأنها لم تتحرك من الأساس ولم يعني لها الأمر شيء، وتمر مرور الكرام ومن داخلها نيران تشعل العالم جله، البرود شيء أساسي معها؛ لتجعلك تغلى مثل غليان النيران ولا يفرق معها شيء لا تتحدى المرأة؛ لأنك ستخسر حينها.

نظر نظرة ثاقبة لها ثم أردف: 

حسنًا فهمت ما تريدي أن تقولي؛ لكن أريد أقول لكِ شيء أيضًا؟

لم تنظر في عينيه، لكن قالت بلا مبالاة: ماهو ؟ 

 أنا أشعر بكِ دائمًا مثلك؛ لأنك أصبحتِ الإدمان بالنسبة لي لا أعلم هل هذا جنون أم ماذا؟ لكن الذي أعلمه أنه حينما رأيتك أول مره ولجتي قلبي حقًا وعلمت أنكِ سعادتي لا تكمل إلا بكِ، رأيت بكِ حبيبتي، وزوجتي، وكل شيء بالنسبة لي؛ لا أعلم متي أحببتكِ؟ أو لماذا؟ لكن لا يكمل يومي بدونكٌ ويجب علي كل يوم أن أراكِ، أعينكِ بها عالم لم أرى مثله من قبل كلما نظرت إليكِ وجدت ذاتي أغوص به ولا أجد نهاية له، وأرى سعادة تغمرني وتغمر العالم من حولى، إبتسامتكِ الرقيقة تلك تجعلني أرفض مقارنتكِ بأحدٍ؛ لأنه لا يوجد أحد مثلك، صوتكِ العذب حينما أسمعه تثير أذني أغاني وليس حديث، أعذب الأصوات أنصت وهذا ليس غزل أو حديث أجمله من أجلكِ، تلك الحقيقة التي لا أرى غيرها حقًا صدقيني؛ أما هي كانت تبتسم له ودموعها تنهمر من مقلتيها، فهذه أول مرة تسمع منه هذا الحديث وقال له: لما قلت علي مجنونة إذن؟ 

مسح على وجنتيها بحنو وقال : ستصدقيني حينما أقول لكِ ” أنكِ من جعلتني مجنون هذا وصف لي؛ ولذلك وصفتكِ به أعتذر منكِ عن حديثي أم أزعجكِ، فهل ستهجريني كما قلتِ؟ 

 أجابته بلا بتحريكها برأسها شمالاً ويمينًا وهي تردف: تعلم أن الهجر يكون؛ من أجل شخص صعب التواصل أو العيش معه بكل الطرق، لكن أنت ليس من هؤلاء الذين يصعب العيش معهم، أنت من الذين يصعب العيش بدونهم يكونون الحياة وبدونهم الموت أفهمت؟

عانق راحة يداها بيديه وقال : أنتِ حياتي بأكملها يا عزيزتي، أحبكِ؛ وسأظل أحبكِ إلى الأبد، فبان شبح إبتسامة على ثغرها وأجابته بكل حب: وأنا أيضًا أحبكَ بل أعشقك بجنون يا عزيزي.