مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إلي المجهول

 

كتبت: ندا محمود أبو المجد

تندفع الأفكار نحو رأسك حد الغرق حتى يعجز لسانك عن الصريخ، يصدر عن رأسك الشرر مثلما تفعل الحقول الكهربائية من شدة الضغط، مرهق للحد الذي لا يدفعك إلى السقوط بل إلى الهرولة فى ألف طريق بمليون فكرة، يختنق رأسك أكثر.. يرتفع الضغط أكثر حتى تعجز عن التنفس، وكأنك أعمى بالكامل.. أعمى أُلقى في يم حالك بارد فزاده الشعور ظلمه على ظلمته.

هل جربت من قبل أن تصطدم بنفسك مرارًا وتكرارًا حتى تكتشف أن العوائق التى تسقطك كل مره ليس لها وجود إلا داخل عقلك، تبكى حتى تروى عيونك بشرتك القحطاء التى جففها الحزن ورغم ذلك تشعر وكأنما تجر جثة، تشاهد روحك جسدك البائس وهو يهتز ويتخبط من موجات أفكارك العاتية لترطدم كل مره أشد من ذي قبل وبالنهاية يسأم منك يم أفكارك فيلفظك.. يلفظ جسدك البارد على ضفتك، سريرك الخشن كالشوك وسادتك المحترقة أثر شحناتك التى تسقط كل ليلة عن رأسك وقت النوم، نعم أنت أعمى فلا تستطيع أن تبصر ما تحتاجه نفسك، وأصم فتأبى أن تسمع صريخ روحك، وأبكم فدائمًا ما تظن أن الافصاح هو سبيل الضعفاء أنه رداء المنبوذين وأنت من تنبذ نفسك.

هل شعرت من قبل بأنك تمتلك أجنحة تخبط بها طيات الهواء فترتفع وترتفع حتي تشعر كأنك ستخرق قرص الشمس، وتتخذ من النجوم سترة وفجأه يتساقط ريش جناحيك تموت رغبتك في أن تستخدمها لتنجو بحياتك، عينيك جاحظتين في فزع من المصير المحتوم وكلما تزايدت الثواني كلما أصبح إرتطامك بالأرض أقرب.. أقوى.. أشد إيلامًا وعقلك يشاهد في صمت دون أدني محاولة لانقاذك.

هل شعرت من قبل بهذا الفراغ؟ هل خانتك نفسك؟ هل شعرت من قبل بأنك تهرب في طرق جميعها يعود بك إليك من جديد؟ هل اختلطت كوابيسك بواقعك من قبل؟ هل أصبحت أضغاث أحلامك حقيقة؟ إن كانت معظم إجابتك بنعم فدعني أخبرك يا صديقي بأنك لست وحدك، صدقني أن هذا فى حد ذاته خبر سعيد فأنت لا تعلم شيئًا عن شعورك بالإنعزال عن الجميع حتي نفسك أن تلقى بحجرة مظلمة تواجه بها جميع مشاعرك ومخاوفك متجسدة في ثقب أسود أول ما يبتلع هو مفتاح تلك الغرفة.