يومًا ما ومنذ أكثر من عامين ونصف، قالت لي صديقة غالية : “كتاباتكِ وأسلوبكِ يشبهان موج البحر الهاديء، أشعر أنها كموسيقى هادئة”.. كانت دومًا تحب أن تقرأ لي، ولا زالت تقرأ لي بعض الشيء حتى الآن..
آمل أن تقرأ ما أكتب من أعماق قلبي الآن..
صديقتي الغالية، تمر أمام عيناي أطيافُ ذكريات.. ليالٍ طوال سهرنا فيها معًا عبر الرسائل .. أحاديث طويلة وقصص لا تنتهي.. كنتُ لا أبحث عن الكلام معك..
يراودني طيف ألف ذكرى وذكرى بيننا..
كنا نحلم معًا.. نضحك معًا.. ونبكي معًا..
كنا نشعر ببعض دون حاجتنا للكلام.. كنا نفهم بعض من صمتنا..
ما أصعب كلمة “كان” في حديثي، وما أقسى وجعها..
لم أتخيل من قبل أنها ستصبح بيننا..
قد لا تدركين أني لا زلتُ أشتاقُ إليكِ.. ولكن يعلم الله أن مكانكِ بقلبي لا زال باقيًا..
أدركتُ تمامًا أن كل ما أحبه وأرتاحه بشدة ويتعلق قلبي به، ليس لي ولم يكن يومًا لي.. وما أقساه من شعور..
اعتدتُ الوحدة صديقتي، وإن كان حولي جميع الناس..
أسهر كثيرًا وأعمل كثيرًا كي أُطفيء ألف شعورٍ وشعور بداخلي..
اعتدتُ الفراق كذلك، فلم أعد أبادر بالاقتراب كثيرًا من أحد..
بل أنني عشقتُ العزلة، وأختبيء بها دومًا..
ربما من كثرة ما بداخلي من أحاسيس الآن، لا أجد أي كلام يعبر عنها.. لا تكفيني كلماتي أبدًا..
وكيف يفيد الكلام، حين يكون الشعور أكبر من أن يُقال بالوصف..
حانت مني لحظة حنين إلى محادثاتنا القديمة الطويلة، والتي لم ولن أقرر أن أحذفها يومًا ما حييت، ولكني لم أجدها..
تذكرتُ أنها كانت بهاتفي القديم والذي تعطل منذ مدة طويلة ولا يعمل تمامًا، فاشتد الوجع بقلبي..
حين أذهب لمكانٍ كنا فيه معًا، يأخذني الحنين إلى المكان الذي كنا نجلس فيه بالتحديد سويًا، لأعيد الذكرى بقلبي من جديد..
ترى هل تذكرين ؟ ..
هُنا جلسنا سويًا، كنتُ أسندُ رأسي على كتفكِ..
كنتُ مُثقلةً بالهموم، وحين رأيتكِ نسيتُ كل أحزاني..
هنا ضحكنا من قلوبنا.. وهنا مشينا معًا..
أبتسم وتلمع عيناي بالعبرات، ويتألم قلبي بشدة من الوحشة والافتقاد..
مهما حاولتُ التخطي والاعتياد، يظل هناك غصة بالقلب لا تزول؛ ولكن يعادلها أيضًا حب لا يزول..
يكفيني دوام الود بيننا، والقليل من التواصل..
لأن ما بالقلب أعمق بكثير، سيظل دعائي لك دومًا أن يحفظكِ ربي وأن أراكِ دومًا سعيدة هانئة البال.
أحتفظ بدفتركِ الذي أهديتني إياه كي أكتب فيه خواطري..
أحتفظ بخاتم التسبيح منكِ والذي هو من أغلى الهدايا عندي، أستخدمه دومًا كي تنالين من الله أجر وحسنات الذِكر معي، وهذه أقل هدية مني إليكِ..
تمنيتُ لو استطعتُ الكتابة أكثر، ولكن أتدرين شعور من يخنقه وجع كلماته وعبراته وإحساسه..
لكن إحساسي بك أكبر من أي كلمات قيلت أو قد تُقال..
لم أقل يومًا ولن أقول أبدًا وداعًا.. لأن ما بيننا سيظل أبد الدهر باقيًا صداه.. ولن تكون له نهاية أبدًا..
لن تعرف قصتنا كلمة “النهاية” مادمتُ حيةً..
وددتُ فقط أن أخبركِ ولو بالقليل من مشاعري، وأن يلامس صدق إحساسي قلبكِ.. سأظل دومًا أتذكر أجمل ذكريات بيننا..
وستظل أكبر من أي شيءٍ آخر كان قد حدث..
السلامُ لقلبكِ صديقتي..
لم ولن ينقص حبكِ بقلبي يومًا ما، وسأبقى على العهد صديقتي.. سأظل أحمل لك مكانًا خاصًا بقلبي ماحييتُ على وجه الأرض.. وأتمنى أن أكون ذكرى خفيفة على قلبكِ.. أحبكِ دائمًا وأبدًا .. 🤍
إلى صديقة… بقلم الكاتبة علياء فتحي السيد






المزيد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
في غياهب الحنين بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
ثِقل البداية بقلم الكاتب هانى الميهى