كتبت ملاك عاطف
هل تسمحُ لِتحِّيَتي الخجولةِ المُحرَجةِ أن تُلقِيَ سلامَها على بَردِ لَياليكَ المائلِ إلى الاعتِدالِ الّلَطيف؟
لا أعرِفُ مِن أَينَ أبدأُ، ولستُ واثقةً أّني ما زِلتُ أمتَلِكُ رَصيدَ حَّقٍ يُمَّكِنُني أن أكتُبَ إلَيْكَ أصلاً، جُرحُكَ الغائِرُ ما زالَ يَحرِقُكَ، وخِنجَرُ رسائِلي المُبّوَزِ طَعنَ أحشاءكَ بذَبحاتٍ ما زالَ وجَعُها ينزِفُ ويقطُرُ مِنْ بَيْنِ أّيامِك، وَوَجْهُكَ الّصَيفِّيُ الّدافِئُ مُشيحاً عّن نُصوصي ويتعّكَرُ مُمتقِعاً إن رأى خِلقَتَها، أعرِفُ هذا؛ فالعِتابُ الّراعِدُ اّلَذي رَكَلتُكَ بِهِ كانَ كفيلاً بأن يجعَلَكَ تكرهُني، أنا لم أكُن أقصد، وَدِدتُهُ خَفيفاً واخِزاً حّدَ الّتَنْبيهِ فقط؛ فقد تأّذَيْتُ ورانَ ضَيْرُ الإنهاكِ على مشاعِري حّتى قتَلَها، يا لَيْتَكَ أخبَرتَني عن غضَبِكَ قبلَ أن ترحل، لَيتَكَ لم تدَعْني مقهورةً أترّنَحُ وأطفو بجَسَدي الهَزيلِ على سَطحِ بَحرِ الكِتمان، لقد احمَّرَ جِلدُ نفْسي مِن مِلحِ وجَعِه، وِرتُ أمسَحُهُ بوُعودٍ مُطّهِرةٍ بالتِزامي الّصَمت، وأُطَّيِبُهُ بمَرهَمِ الّتَناسي، ثُّمَ أُغّطيهِ بِرِفقٍ بِشاشِ الهُدوءِ المُزَركَشِ بِتَفادي البَوحِ. يا أيلول، مُجرَياتُ القَدَرِ تَعصِفُ بي، وأمطارُ أُكتوبَر توقِظُ تَعَبي وتَغسِلُ خَدَرانَ روحِي المُتآكِلةِ مِن فرطِ الّتحَّمُل، يا أيلول، هُناكَ غُربةٌ تُمّزِقُني ولا أحدَ يسمَعُني وأنا أصرخ! فُّكَ عَّني الّتيهَ وأضِّلَ ظِلالَ الّظُلمِ والّضَعْفِ والوَحدة، ولا تبتَئِسْ بِما وقعَ في قاعِ صَيفِكَ مِن نصوصي، وأخيراً، زِدني حَناناً وزِدها تفَّهُماً وتقّبُلا.
الوَداع.






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر