إضاءة طيف
أشياء لا يزيلها تقادم الدهر، تظل منقوشة في الذاكرة، تحتفظ ببريق خافت، ذكريات ضد النسيان، تُضيء القلب، تمدّ الروح ببصيص من الأمل، تملأ الجسد بالطاقة، هي لا تعود لأنها مضت وانتهت، ولكنها لم تفنَ، ما زال أثرها حاضرًا في العقل، نأخذ منها الشغف والحماس، العظة والعبرة، تمنحنا الثقة، لكي نتقدم إلى الأمام.
يتلاشى الخوف كلما عبرت بالذاكرة، نتزود منها بالقوة عندما تزورنا تلك اللحظات التي استنفذت كل طاقتنا وظننا أنها النهاية، وأبدينا الاستسلام، ثم ينبع من القلب صوت نصغي إليه يخبرنا أن الهزيمة لا تليق بنا، ونحن لسنا أهلًا لها، فنمضي وراء هذا الصوت ونعزم أن ننهض ونصمّم على الفوز، وبقوة الإرادة نستطيع أن نصل إلى النجاح.
تنبثق تلك التجارب الحافلة بالمخاطر في الذهن لتنتشلنا من بحر اليأس والأسى، لتنفض غبار الحزن عنا، وتجدد ثقتنا بأنفسنا، تتشكل تلك اللحظات مثل الطيف يحمل ملامحنا وبعضًا من سماتنا البهية، ثم يجلس ليخطبنا بلغة الطموح وصوت التفاؤل، يروي لنا حكايات مؤلمة تزينت بالنصر في نهايتها كنا نحن أبطالها.
أوقات مرت بنا انهارت فيها كل أحلامنا وآمالنا، ثم تخطيناها بكل يقين، ثم بدأنا ببناء أهدافنا من جديد دون كلل أو ملل، يذكرنا بتلك المواقف التي استصعبناها وظننا أنها ليس لها حل، ثم وجدنا حلًا لها وبعد ذلك أيقنا أن لكل شيء حل، عقبات وتحديات تغلبنا عليها.
يحدثنا هذا الطيف عما مضى علينا من صعوبات والمشقات التي اجتزناها بنجاح، ليؤكد لنا أننا نستطيع هذه المرة ونمتلك القدرة لنحقق النجاح في كل المرات والأوقات القادمة، وفي خواتيم كلامه يخبرنا بصوت مملوء بالسخرية عن تلك الحروب الخطيرة التي خضناها بمفردنا دون علم أحد وتفوقنا فيها، وكان هو الشاهد الوحيد على ذلك، هل ستغلبنا تلك المعارك الصغيرة؟
ثم يردف قائلًا: انهض وأزل ثياب الكسل عنك، ثم ودّع عجزك وابدأ من جديد، فأمثالك لا يناسبهم الانهزام والاستسلام، فهنالك رؤى مضيئة تنتظرك.
#رؤىخالدمحمد






المزيد
بعد حضور الظلام بقلم رؤي خالد محمد
رحلةُ الأدبِ والكِتابةِ بقلم الكاتب محمد طاهر سيار الخميسي
في مَهبِّ الكبرياء بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي