كتب: محمد صالح
أيها الإخوة والأخوات رغم أن هذا الموضوع كبير، وأنا لست بعالم كي أدلو فيه بدلوي، ولكني آثرت فقط لفت النظر إليه كمهتم، حتى أرضي نفسي بهذه المساهمة المتواضعة، وجل همي بأي ذنب قطعت هذه الشجرة وهي تقوم بدور كبير في صيانة التربة، وما هي أهمية ذلك؟ وما العائد المباشر وغير المباشر لصيانة التربة؟
تمثل التربة موردًا طبيعيًا غير متجدد، وهي ذات قيمة اقتصادية عالية، وتشكل أهمية إستراتيجية للأمن الغذائي العالمي والحد من الفقر، وسد الجوع، وتقليل حدوث المجاعات وهذه قضايا عالمية ساهمت في قيام الأمم المتحدة نفسها، وهذه هي الأهمية الكبرى، إذ تمثل التربة الأساس المتين والعنصر الأساسي الذي يواجه الضغط السكاني بكل أشكاله، النشاط الزراعي، والصناعي، والسكاني، وهذا العبئ في السابق كان يشكل استخدامه على أساس القضايا المذكورة آنفًا، ومحورًا لمكافحة الفقر وغيره، لكنه الآن توسع كثيرًا وأصبح هذا المورد يؤثر في احتجاز الكربون وتغير المناخ، وإمتصاص ثاني أكسيد الكربون، والتحكم في الانعكاس فيما يعرف بالتأثير المباشر في ظاهرتي الإحتباس الحراري وثقب الأوزون، وغازات الدفيئة، وهذا التبادل الحيوي يلقي بظلال إضافية للأهمية الإستراتيجية للتدهور التربي، هذا غير الماء الأرضي الذي له أبعاد كبيرة في حماية النظام الأيكلوجي بصورة عامة.
السؤال: ما علاقة الأشجار وقطعها بتدهور التربة؟
تحتاج هذه الإجابة لبحث متكامل يصنف الترب ويجري التجارب على عينات منفصلة، وتقاس نتائجها على أنواع متعددة من الترب، لكي نصل لتأثير قطع الأشجار وظلاله وتأثيراته على تدهور الأراضي، وتشير الدراسات في هذا الجانب إلى سببين رئيسيين يتعلقان بالأشجار وإزالتها، هما:
_ التعرية.
_ التلوث.
هذين السببين من أخطر الأسباب في تدهور الأراضي، والتلوث كما ذكر هو تلوث كيميائي، يدمر التربة، أما التعرية سواءًا كانت ريحية أو تعرية عن طريق الفيضانات والسيول، وغيرها من أنواع التعرية، والسببين نرى الآن بوضوح أنهما يشكلان نتيجة مباشرة وغير مباشرة لإزالة الغابات.
هذا غير الأوراق التي تطرحها الأشجار وتعمل على تحسين الإنتاج الزراعي، بإضافة خصوبة مستعادة فقدتها منذ أوقات طويلة، بفعل التسرب وضغط المص لأسفل، فبأي ذنب قُطعت هذه الأشجار، وهي تسهم بهذا القدر من صيانة التربة، ذات العوائد الإستراتيجية، وذات القيمة الأساسية الهامة؟
بتدهور التربة بتلك الأسباب يؤدي إلى تلوث الماء الأرضي الذي يعتمد عليه الكثير من المناطق البعيدة والطرفية، من إنسان وحيوان، ويتضرر الحيوان من فقد العلف الذي توفره الأراضي المصانة، وبالتالي تراجع المصادر التنموية وخسارة عائد اقتصادي كبير.
يعمل التلوث على إحداث خلل كبير في توازن البيئة، حيث الكائنات الحية الدقيقة التي تقوم بوظيفة التكافل وتثبيت نيتروجين التربة، تفقد مداها الحراري، وتختل دورة حياتها بدخول عناصر غير صالحة لبيئتها، وبالتالي حدوث نوع من الخلل الدقيق الصعب الإرجاع، مثل تحسين نفاذية التربة، والتهوية وغيرها، ورطوبة التربة، ما يؤدي لخصوبتها، كل ذلك يُفقد، وبالتالي يفقد الأمن الغذائي.
تزداد فرص النزاعات، ويزداد ظهور المجاعات مع الزيادة السكانية والانفجار السكاني، والذي تبعًا له يزداد النشاط الزراعي والصناعي والسكاني، والذي يهدد الحياة، ويتجه بها نحو غايات غير مرجوة.
فقطع الأشجار يتسبب في التعري، وبالتالي حدوث الإنجراف التربي، وهذا يؤثر مباشرة في المحتوى المائي للتربة، ويؤثر ذلك على الماء الأرضي، وفي ذات الوقت يسهم قطع الأشجار في إزالة التفاعلات الدقيقة مع الجو والرياح والرطوبة وغيرها، وكذلك مع الأمطار، وإضافة المادة العضوية وإستعادة تحسين خصوبة الأراضي، مما يسهم في بنوك البذرة وتكون الأعشاب، وتقليل الزحف وغير ذلك، ما يؤدي إلى حفظ توازن البيئة، وتحسين خصائص التربة وهذه ميزة حيوية كبيرة، تضع سؤال كبير وملح هو (بأي ذنب قُطعت هذه الأشجار ذات الدور العظيم لصيانة التربة من التدهور؟).






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟