بقلم: عبير البلوله محمد
في ليلة هادئة تكتسيها النجوم، جلستُ تحت شجرة قديمة في قلب حديقة صغيرة، تتلاعب بها الرياح التي تحمل معها ذكرياتٍ بعيدة، كانت الشجرة مثلي، تحمل في جذوعها حكاياتٍ من الزمن البعيد، وأوراقها تهتز لتستقبل كل قطرة ماء بشوق العطش.
رأيتُ ذكرياتي تتراقص أمامي، تشبه فصول الحياة التي عشتها، كنتُ في البداية أسيرة لذكريات تثقلني، إلا أنني تعلمت كيف أتعامل معها، وكيف أحولها إلى أنغام أرقص عليها بكل حرية، تعلمت أن أكون عازفة على أوتار الفرح، أُجيد الرقص في عالمي الخاص، مهما تلاعبت بي نوائب الدهر.
قررت أن أجعل من كل ذكرى، حتى ولو كانت مؤلمة، عرضًا فنيًا أستمتع به، كانت أيام الألم مجرد منصات أرتقيها لتعلو ألحان السعادة في داخلي، كشجرة تراقص الرياح، أمتلئ بالحياة مع كل قطرة تسقط عليّ، مُدركة أن الحياة تستمر، وأن الفرح ينبُع من الداخل.
ما أدهش الآخرين هو تنوّعي؛ كل صباح أستيقظ بصورة جديدة، متجددة كالفصول، لا يمكن لأحد أن يراهن على معرفتي تمامًا، فكما تتغير ملامح الشجرة بين الفصول، أظهر بوجه مختلف كل يوم، أنا امرأة تفاجئ ذاتها قبل الآخرين، أعيش بتحدٍ واعتزاز، في أن أكون مختلفة كل يوم.
حقًا، وجد الناس متعة في محاولتهم لفهم من أكون، لكن لغزي الحقيقي هو عدم اقتصاري على طبيعة واحدة، مثلما تعزف الحياة سيمفونياتها المتنوعة، أتحول وأتجدد بلا قيود، لأظل دائمًا حكاية غير مكتملة، كأنني سرٌّ دفين في عقول الآخرين لا يملون من استكشافه.






المزيد
الشمس والجليد بقلم إسراء حسن عبدالله
الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم الكاتب هانى الميهى
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري