أولادكم أمانة بقلم إسلام محمد
الأبناء هم هبة من الله تعالى ونعمة عظيمة أودعها في أيدي الوالدين، وجعلها أمانة ثقيلة ومسؤولية كبرى. إنّهم زينة الحياة الدنيا، وبهم تستقيم الأسرة وتستمر الأنساب وتُبنى الأجيال. ومن هنا، فإنّ مسؤولية الوالدين تجاه أولادهم لا تقتصر على توفير الطعام والشراب والملبس، بل تمتد لتشمل التربية السليمة، والرعاية النفسية، والتعليم الصحيح، وغرس القيم الأخلاقية والإيمانية.
الأولاد أمانة بمعنى أنّ الله سيسأل الوالدين عنهم يوم القيامة: كيف رعوهـم؟ كيف علّموهم؟ وكيف أحسنوا تربيتهم؟ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته” [رواه البخاري ومسلم]. وهذا يدل على أن الأب والأم مسؤولان أمام الله عن كل تقصير أو إهمال يقع تجاه الأبناء.
ومن أعظم صور الأمانة حسن معاملة الأبناء. فالطفل يحتاج إلى الحب والرحمة قبل حاجته إلى المال والهدايا. يحتاج إلى كلمة طيبة، وابتسامة صادقة، وحضن دافئ يشعره بالأمان. إنّ القسوة والغلظة تزرع الخوف والكراهية، بينما الرحمة واللين يزرعان الثقة والسكينة. ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة في رحمته بالأطفال، فقد كان يلاعبهم ويُقبّلهم ويُشعرهم بقيمتهم، حتى قال: “مَن لا يَرحم لا يُرحم”.
كذلك من الأمانة العدل بين الأبناء وعدم التفرقة بينهم. فالتمييز بين طفل وآخر يزرع الحقد والغيرة ويُشعل نار الكراهية بينهم، ويترك في نفوسهم جروحاً نفسية قد لا تُشفى. وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك حين قال: “فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم” [رواه البخاري ومسلم]. فالعدل ليس فقط في العطاء المادي، بل أيضاً في الكلمة الطيبة، في الاهتمام، في الوقت، وفي الحنان.
ومن واجب الوالدين كذلك غرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوس الأبناء منذ الصغر، وتعليمهم معاني الصدق والأمانة والاحترام، حتى ينشأوا جيلاً صالحاً نافعا لنفسه ولمجتمعه. كما يجب تربيتهم على تحمّل المسؤولية، وتقدير قيمة العمل والاجتهاد، وعدم الاعتماد الكامل على الآخرين.
إنّ إهمال تربية الأبناء أو سوء معاملتهم خيانة للأمانة التي حمّلنا الله إياها. فالطفل الذي يُحرَم من الحب أو يُعامل بقسوة قد يكبر مشوّهاً نفسياً، فاقداً للثقة بنفسه وبالآخرين. أما الطفل الذي ينشأ في بيت يسوده العدل والرحمة، فإنه يكبر سوياً، قادراً على مواجهة الحياة بروح إيجابية.
وفي الختام، تذكروا أن أولادكم ليسوا مجرد أرقام في حياتكم، بل هم أمانة عظيمة، وابتلاء واختبار من الله. فكونوا على قدر المسؤولية، وامنحوهم الحب والعدل والرعاية، لعلهم يكونون لكم قرة عين في الدنيا وذخراً في الآخرة.






المزيد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي
عطر القلوب بقلم فلاح كريم احمد