الكاتبة: دعاء محمد
مقدمة
كان عليّ أن أمضى في ذلك الطريق، ولكن الخوف جعلني أتراجع.
كنت أخاف أن أخسر، تضيع خطواتي، وأن تضيع روحي، لأجل قرار كنت أظنه الأصح.
أخاف منه، شتات وكأن موجات تسوماني تضرب كل جزء بداخل عقلي!
إن الفرار ليس خطأ، الخطأ أن تظل متمسكًا بقراراتٍ واهية، بما يجعلك تنسى من أنتَ، بما يرضيهم عنك ولا أنت لا شيء.
الخطأ أن تسلك دروبًا لا تناسبك، لا تليق بروحك، وعقلك، لا تليق بقلبك، لأجل ماذا؟!
نسيان، اهتمام، أشخاص، لن يفيدك أحد في تلك اللحطة بداخل غرفتك، وصوتك مكتوم خشية أن يسمعه أحد.
وقلبك ينزف، وروحك متمزقة بين عقل تاه وقلب بريء، ما هذا العبث؟
كيف تصدقت بنفسى لأجل لاشيء، غير الألم، غير الوجع، ما أبطأ الوقت، وأسخف الأيام باردة حد الموت!
مواجهة
الساعة السادسة
هههه أين أنا؟
– هيا يا صغيرتي
-أمي خذي هذا،
-لا أريد أريد أن أنام، تفتح عينها، وقد لامس شعاع الشمس المنسدل على وجهها، بلطف وكأنه يقول لها لا بأس، وقد استعدت للخروج سريعا.
الساعة التاسعة صباحًا
أسما: كيف حالك يا جميلتي؟
-ابتعد عني، ماذا بك؟!
-قلت لك ابتعد لا تقترب إلا صرخت بصوت عالي، أمام الناس.
-أيتها الغبية، أمسك ذراعيه بقوة وكاد يضربها، فقامت بركله، وقد ألقت في وجهه خاتم الخطبة.
قائلة: غبي إن اقتربت سأقتلك.
التف الناس حولهم، ماذا يحدث؟
هل تريدين المساعدة؟
لقد كانت تسمع الأصوات، وبدأ الضوء يخفت رويدًا رويدًا، حتى سقطت على الأرض.
بعد قليل
يا أنسة، يا أنسة، يا ابنتي،شعرت أسما بدوار ولكنها نهضت.
لتبتعد عن الناس، وتوقفت عند سبيل للماء؛ لتروى عطشها، وبعد ذلك قامت بالركض.
وأخذت الدموع تسيل من عينيها، ولكنها شعرت بأن النبض بدأ يعود لقلبها الصغير.
وإن الحياة تفتح أبوابها من جديد، لقد شعرت بالهواء بعد أن ظلت سجينة لسنوات.
ها هي تشعر بخفة الطير المحلق في أعالي السماء، أن تعود لروحك تارة أخرى بعد فترة من الشتات هو أجمل ما قد يحدث لك..
الساعة الثانية منتصف الليل
تجلس أسما مرتدية ثوبًا أنيقًا زهري اللون، وشعرها يلامس ظهرها متطايرًا مع كل نسمة هواء.
وقد أحضرت كل ما الأشياء القديمة، والهدايا والأوراق، وقامت بحرقها.
لقد أحرقت لحظات ضعف وألم، لحظات ولحظات من الإنكسار، وكانت تبكي كلما تنظر لتلك النيران المشتعلة.
حتى سمعت قول ” أني قريب” ترج الأرجاء رجًا، وتزلزل المكان، سمعتها.
وقد اخترقت كل أفاق الكون، فتوضأ قلبها، وصلت صلاة من نور من حب، وأخذت تناجي، وتبكي، وتشتكي، وتدعو القريب، تناجي الحبيب.
من هو بقلبها أرحم الرحمن سبحانه، كأنها لم تعرف النور قط، ظلت تلك الساعات حتى راحت فالنوم، واستيقظت وكأنها لم تعرف النوم من قبل..
لا شيء يستحق أن تدفع نفسك رهينة لأجله، لا شيء يجعلك تقضي عمرك مقيدًا، الخطأ هو معرفة الخطأ والإصرار عليه، والبقاء مقيدًا بقرارتٍ قد تقتلك، فقط تحرر.






المزيد
وجع مرئى :بقلم :سعاد الصادق
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ