مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أن نكون أمهات كما يحب أبناؤنا… وليس كما نحب نحن

بقلم/ شروق أشرف العدل

 

هذا الموضوع الذي سأتحدث عنه في هذه المقالة شائك للغاية، وقد لا ينال إعجاب البعض، ولكنها الحقيقة، لأننا عانينا من نفس الموضوع، ووصل بنا الأمر أن البعض منا تمنى لو أنه يستطيع تغيير هذا الابتلاء!

 

أسميه ابتلاءً، ليس إساءةً للأمهات، ولكن لأن الفجوة التي بيننا وبينهن قد تتسع بداخلنا، وهن يظنن أنهن يؤدين واجباتهن على أكمل وجه! والحقيقة أن الأمر ليس كذلك، فهن يقدمن الأنسب من وجهة نظرهن، بينما يرى البعض منا الأنسب في شيءٍ آخر.

فمثلاً، واجبات الأم لا تنتهي عند الماديات كـالطعام والشراب، وعلى الرغم من أنها أساسيات، فإننا نحتاج في وقتٍ من الأوقات إلى احتياجات نفسية.

 

حينما أمرُّ بصدمةٍ قوية تستنزف مني طاقتي، أحتاج إلى المواساة والاحتضان والمصاحبة والفضفضة بالكلام، ولا أحتاج إلى الطعام اللذيذ.

أحتاج أن تُفهم نفسيتي، فلا تُلامني على الجلوس بمفردي أو على الصمت، بل تجلس بجانبي حتى وإن لم تتحدث! أحتاج أن تستوعب سكوتي دون أن أبرره، وألا تزيد من الضغط بداخلي. وهذا بالتأكيد ما يحتاجه الجميع، خاصةً الفتيات.

 

ولكي يتم فهمي بصورة صحيحة، أنا هنا لا أنكر تعب الأمهات وما يتعرضن له في الحياة، ولكنني أوضح أن هناك فجوة، لأن ما نحتاجه ليس هو ما يُقدَّم لنا.

فهن يعتقدن أننا نحتاج إلى ما يُقدِّمنه لنا فقط، ولكننا قد نحتاج إلى أشياء أخرى وفقاً لسنِّنا وطبيعتنا البشرية.

هُنَّ يسِرنَ على نفس النمط، فكما فعل أجدادنا يفعلن، ظنًّا منهن بأن هذا هو الصواب. لذلك أقول: يجب أن نكون أمهات كما يتمنى أبناؤنا، وليس كما نتمنى نحن، فالزمن غير الزمن، والظروف غير الظروف.

قد نرى الحل في وجبة غذائية لذيذة، ويرون أن الحل في حضن دافئ، وهنا حلهم هو الأمثل، فـالطعام يُعوَّض، واحتياجهم لا يُعوَّض.