بقلم/احمد محمد هارون
صاحب القلم الصغير
أقف في منتصف ساحةٍ كبيرة، تلتف بي جيوشٌ من كل مكان، جميعهم يحاولون النيل مني، صوت قرع الطبول يُدَوِّي في أذني، أمسك سيفي بيدٍ ودرعي بيدي الأخرى، وأصرخ كالمجنون منطلقًا نحو هذه الجيوش، أنقضُّ عليها واحدًا تلو الآخر، الغبار من حولي في كل مكان، صهيل الخيل أعلى من أي شيءٍ آخر، أضرب بسيفي هنا وهناك، وألقي هذا صريعًا فوق ذاك، حولت الدماء لون سيفي إلى الأحمر القاتم، أقتل بكل دمٍ بارد وبلا أي رأفة، هذه عاقبة من يقف أمام غايتي، أُثقلتُ بالجراح التي تتعالى معها صرخاتي، لكن لا مجال للإستسلام الآن أبدًا، فإما كل شيء وإما لا شيء، نعم أنا من أشعلت هذه الحرب؛ من أجل الفوز بهذه الحورية التي تجلس على عرشها خارج هذه الساحة، وأنا من يقف الآن أصارع آلاف الرجال وحيدًا من أجلها، ولكن هيهات أن أستسلم، قسمًا بالذي رفع السماء بلا عمد، وشق البحر بلا كَبَد، والذي ما كان ولن يكون له ولد، لأقتلنهم جميعًا؛ بُغْيَةَ أن تكوني مِلكي، وليكونن سيفي هذا لسانًا من ألسنةِ لهب جهنم في أبدانهم، مقابل نظرة عيناكِ هذه لي، وها أنا ذا أتجبرُ عليهم، أبطش بهم وأسحقهم، ومع إنتهاء المعركة وانقشاع غبارها، أقف شامخًا في منتصف الساحة مثقلًا بجراحي ودرعي الذي تمزق؛ من شدة الحرب، أتقدم بكل فخرٍ وكبرياء، وأقدم سيفي هذا عربونًا لكِ على الحب والوفاء، وأحملكِ بين ذراعي واضعًا إياكِ على جوادي، ومنطلقًا إلى مكانٍ بعيدٍ، فقد انتهى كل شيءٍ وفزت بحبي.
عندما يتحدث أحد معي ويقول قل لي ما شعورك عندما كنت تريد شيئا وبشدة، وتدعو الله به في كل صلاتك وتبكي لكي يتحقق، ما شعورك وقت ما تحقق هذا الذي كنت تبكي عليه طول هذه السنين؟ فبكيت على بكائي وعلي هذا الوقت الذي كنت أتمنى أن يتحقق حلمي ولم يتحقق، نعم أعلم أن هذا هو الخير لي وأن الله سيختار لي الأفضل بالتأكيد، ولكن تصعب علي نفسي عندما مر ثلاثة
أعوام وأنا يخونني لساني وأدعو به مجددا، وبعدها أتذكر أنه ليس لي، وأدعو بحياة أفضل وأن أحقق ما بوسعي؛ كي أنجح في ما اختاره الله لي، ولدي يقين أنني بعد أعوام سأفرح بتحقق حلم أجمل من الذي فقدته.






المزيد
ما لا يُرى فينا بقلم الكاتب هانى الميهى
كأنها خلقت لتتنفس بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الاستسلام الاضطراري بقلم سها مراد