مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أمةً وسطًا

كتبت:آية الهضيبي 

الحياةُ لكي تسير بالشكل الذي يجعلها على الأقل عادية يجب انْ نُراعي بعض الأشياء، البشرية مُنذُ آدم وحتى الآن تحتاج إلى السِلْم أكثر من أي شيء؛ ولذلك قد كفل الدين الإسلامي ذلك فلا ضرر ولا ضرار.

المُجتمع ما بين التشدُد والتسيُب لا يصلُح؛ فقد جعلنا الله خير أُمةٍ أُخرجَت للناس فلا يتحقق ذلك إلا بشرطين: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكننا بكل أسف نفقد بالتدريج تِلكَ الميزة أو بمعنى آخر نعمل على عكسها، ومما جعلنا أُمةً مُميزة أيضًا هو الوسطية والاعتدال في كل شيء، قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) البقرة/143 .

 

جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية تبين أن المراد من قوله تعالى : ( أمة وسطاً ) أي : عدلاً خياراً. وأن المراد من الشهادة على الناس: الشهادة على الأمم يوم القيامة أن رسلهم قد بلغوهم رسالات الله، ولم تخرج كلمات المُفسرين عن ذلك المعنى.

 

نرى الآن شاب يسير في طريق الانحلال وينغمس في الذنوب ويغرق في الشهوات وفتاة تتباهى بالتبرُج وإظهار مفاتنها وتبرأت من الحياء، وعلى الجانب الآخر ترى شاب مُلتزم إلى حد التشدُد والتطرُف حتى الخروج عن الدين بقتل النفس تحت مُسمى الجهاد في سبيل الله وهو في الحقيقة إرهاب.

الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نتنبه إلي نعمته في أنه جعلنا أمة وسطاً .. فكل ما يشرعه الله يدخل في باب النعم على المؤمنين .. وإذا كان الاتجاه إلي الكعبة هو اختبار لليقين الإيماني في نفوس المسلمين .. فإنه سبحانه جعلنا أمة وسطا نعمة منه، ومادمنا وسطا فلابد أن هناك أطرافا حتى يتحدد الوسط .. هذا طرف ثم الوسط ثم طرف آخر .. ووسط الشيء منتصفه أو ما بين الطرفين.

ولكن ما معنى أمة وسطا؟ وسط في الإيمان والعقيدة فهناك من أنكروا وجود الإله الحق .. وهناك من أسرفوا فعددوا الآلهة .. هذا الطرف مخطئ وهذا الطرف مخطئ .. أما نحن المسلمين فقلنا لا إله إلا الله وحده لا شريك له واحد أحد .. وهذه بديهية من بديهيات هذا الكون .. لأن الله تبارك وتعالى خلق الكون وخلق كل ما فيه وقال سبحانه إنه خلق .. ولم يأت من يدعي الخلق .. إذن فالدعوى خالصة لله تبارك وتعالى .. ولو كان في هذا الكون آلهة متعددة لادعى كل واحد منهم الخلق .. ولذلك فإن الله جل جلاله يقول:

 

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ(91).

 

فالله يريد لنا الحياة في سعادة رُغم أنها دار شقاء، وأيضًا لا تخلو من الاختبارات فلا تظن الأمر سهلًا وأنك ستأتي وتذهب دون أن يعرف المولى حقيقة إيمانك وهو الحكيم العليم، فلم يمنع عنا شيء إلا وفيه سلامتنا ولم يُكلفنا بشيء إلا وفيه خير لنا.