كتبت: آية الهضيبي
رُبما سمعتم مِنْ قبل عن فلاسفة اليونان، ورُبما لا تعرفون مَنْ هو المؤثر الأكبر في الفلسفة الغربية، وبالحديث عن كلمة “فلسفة” فَهي تعني: دراسة طبيعة الواقع والوجود، ودراسة ما يمكن معرفته والسلوك السوي من السلوك الخاطئ، ومفردة فلسفة مصدرها الإغريقية وتعني ’’حب الحكمة‘‘، وهي بالتالي واحدة من أهم مجالات الفكر الإنساني في تطلعه للوصول إلى معنى الحياة.
اسم والده هو «سوفرونيسكوس»، واسم والدته هو «فيناريت» وهي كانت تعمل كقابلة (داية)، وعلى الرغم مما ورد عن وصفه بأن شكله كان غير جذاب وأنه كان قصير القامة، تزوج سقراط من «زانثيبي» التي كانت تصغره في السن بكثير، وأنجبت منه ثلاثة أبناء، هم «لامبروكليس» و«سوفرونيسكوس» و«مينيكسينوس». وقد انتقده صديقه كريتو من ألوبيكا لتخليه عن أبنائه عندما رفض محاولة الهروب قبل تنفيذ حكم الإعدام عليه، لم يبدو واضحًا كيف كان «سقراط» يكسب قوت يومه، ويبدو أن النصوص القديمة أشارت إلى أن «سقراط» لم يكن يعمل، وفي كتاب الندوة للمؤرخ «زينوفون» نقل عن «سقراط» أنه كان يقول أنه يكرس نفسه للشيء الذي يعتبره أهم فن أو مهنة وهو مناقشة الفلسفة.
تعلَّمَ أُسس الفلسفة على يد بارمينيدس وطور نفسه إلى أن أمسى تحت الأرض، ولقد وردت التفاصيل الخاصة بحياة سقراط من ثلاثة مصادر حديثة وهي: حوارات كل من «أفلاطون» و”زينوفون” (الاثنان من أنصار «سقراط») ومسرحيات «أريستوفانيس»، وقد وصفه بعض تلاميذه بما فيهم «إيريك هافلوك» و«والتر أونج»، على أنه مناصر لأساليب التواصل الشفوية؛ حيث وقف أمام الإسهاب غير المقصود الذي تتصف به الكتابة.
سقراط يلقب أحيانًا بأنه أكثر الرجال حكمة في العالم القديم، فبعد أن عمل في الفن وقتًا قصيرًا تحول إلى الفلسفة، وثبتت من فوره شهرته كمفكر على جانب كبير من الأصالة والإبداع، وقد ابتدع طريقة للتحقيق والتعليم هي كناية عن سلسلة من الأسئلة تهدف إلى الحصول على تعبير واضح ومتماسك عن شيء يفترض أنه مفهوم ضمنًا من كل البشر.
وكان دائم السعي وراء الحقيقة والاهتمام بجعل مشاكل الحياة المعقدة أسهل على الفهم، ولتحقيق هذه الغاية كان مضطرًا إلى مناقشة الكثير من المعتقدات والتقاليد المسلم بها، الأمر الذي أكسبه الكثير من العداوات.
في حياة بيريكليس كان سقراط في أمان، لأن هذا السياسي الكبير كان معجبًا به كثيرًا، ولكن بعد وفاته شرع أعداء سقراط في الضغط عليه لكي يسحب معظم ما قاله، ولكن لم يقبل بذلك، واستمر بالعمل في الخط الذي رسمه، وما كان يعتقد أن الحاجة تدعو إلى مناقشته، وأخيرًا اتُّهِمَ بإفساد الشباب، وحُكِم عليه بالموت بتجرع سم الشوكران القاتل.
رُبما لا يوَّد أحد أن يُصبح مثل “سُقراط” ورُبما يُبدي البعض دهشته أو إعجابه به، ولكننا في النهاية يُمكن أنْ نأخُذ منه أي فعل جيد ونأخذ بهِ في دروبنا وأفعالنا.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟