حوار: عفاف رجب
يقول جبران خليل جبران: “نحن أبناء الكأبة، نحن الأنبياء، والشعراء، والمسيقيون”؛ فالشعر هو فن المتعة الحقيقية، يُعبر عن ذواتنا، مشاعرنا، أحلامنا، هو صناعة لغوية، جمال وغموض في آن واحد، فكان لضفيتي اليوم نغمة خاصة بمجال الشعر، تلتمس في أشعارها كل الجمال، فهيا عزيزي القارئ نتعرف عنها أكثر.
فمعنا هبة سمير، شاعرة، مواليد محافظة القاهرة، حاصلة على بكالوريوس خدمة إجتماعية، حصلت على المركز التاني هيباتيا، والمركز الأول في مسابقة إيفرست للقمة، وكذلك حصلت على لقب أفضل شاعرة صاعدة لعام ٢٠٢٢، والعديد من الإنجازات الأخرى، منها؛ المركز التاني في مسابقة الملتقي الأدبي وكانت الجائزة عبارة عن عمل ديوان منفرد لها، وإليكم أحد قصائدها المُفضلة قصيدة “نص الحِساب”:
نُص الحِساب والمسألة إنّ إنت أصل المشكلة
وفي نُص تاني ف نَص تاه وِسط النصوص المُهمَلة
بسْرِد حكايتي على الورق
على عُمر جوايا اتحرق
عن حُكْم حَبشي من زمان أصبح طبيعة كل حال
لميت رَمَاد قلبي عشان أخطفلي ضِحكة بدون قلق
عشِّمْنِي عُمري بالحياة
شُفْت الغريق مجهول نجاة
شُفْت المريض نَفَسُه اتقطَع
ملفوف بشاشة من الرُقع
قدِّم دِفاع للمصيدة
فَ سِجِلُه مِتْحَوِّل زكاة
شُفْت الحياة من غير حياة
قافل بِبَان المحكمة
فجأة لقيتني أنا وأنا
كان نِفْسِي يبقى اتنين هِنا أصعب عواقِب للزمن إنك تكون غالي التمن والرُخْص تتنافس معاه
تحب الشاعرة الشعر منذ صِغرها حيث كانت تدون كل ما تكتبه في دفترها، فهي لم تكن تكتب على أيِّة وسيلة ومن وسائل التواصل الاجتماعي، وحين ما قرارت الظهور بين الكُتاب والشعراء في الوسط الأدبي بدأت بالتعرف على أساسيات الشعر الصحيح، والقراءة الكثيرة، كل هذا ساعدها على الظهور الذي لم يتجاوز الـ9 أشهر.
وحين ما سُئلت عن سبب اختيارها فن الشعر بالتحديد أجابت قائلةً: “اتجاهي للشعر هو فطرة بداخلي، وحبي له والبحث عنه أكثر والتأثر به وخاصة الشعر العامي، فتأثرت ببعض من الشعراء كُنت اسمع لهم، وهم: عبدالرحمن الأبنودي، فؤاد حداد، صلاح جاهين، أحمد فؤاد نجم”.
دائمًا ما أقول أن الأهل هم الركن الأول لأولادهم؛ الداعمون لهم، وإسنادهم بكل ما يريدون، وكان لوالدة شاعرتنا وزوجها وحماها هذا الفضل الأول من التشجيع الدعم الدائم لها.
ترى شاعرتنا أن وسائل التواصل الاجتماعي نعمة ونقمة في آن واحد، فهي سلاح ذو حدين، وهي نعمة فمن خلالها تستطيع أن تصل للناس بسرعة وتحقق هدف لك لأن الناس هي مز تسمعك وتقدر شعرك، وهي نقمة أيضًا؛ فكل ما هو سيء ينتشر بسرعة ويتصدر أعلى المشاهدات وهو لا يصلح أن يكون هكذا.
وعلى النقيض آخر نرى نظرية شاعرتنا عن القصيدة وكيف تنبع القصيدة لديها، وأهم الطقوس التى تؤديها، فأردفت قائلةً: ” القصيدة؛ عبارة عن فكرة أو هدف أو موضوع على هيئة أبيات موزونة، ومقفية الصور والتشبيهات، وذلك احترامًا للشعر وبنوده؛ فالشعر هو وزن وقافية وتشبيهات، وغايتها إيصال الفكرة إلي الناس بالشكل الصحيح.
أما القصيدة بالنسبة لي؛ فما يدور بخيالي اسرده على شكل قصيدة على أن تكون مليئة بالتشيبهات والصور وفي الوقت نفسه سلسة على المستمع تصل إليه الفكرة بالشكل الصحيح الرقي على هيئة شعر.
وإن تحدثُ عن كيف تنبع أو تولد القصيدة لدي ستكون الإجابة هي المواقف؛ هي من تساعدني لأكتب وليس شرطًا أن تكون قد حدثت معي، قد أكون سمعتها من أصدقائي وغيرهم أو من مواقف الحياة، فأقوم بكتابتها.
وعلى سبيل الإيضاح أكثر، فموت صديقة عمري -رحمة الله عليها- أثر بي وكتب قصيدة عنها، تُعد من أجمل القصائد لدي تحت عنوان قصيدة “آية -رحمها الله-“، والتى تقول:
سلامي لتربة حضنتها
وهي عروسة بالفستان
عيوني لسه بتشوفها
يارب الصبر والسلوا
أما عن طقوس الكتابة لدي فهي صعبة بعض الشيء خاصة على المتزوجة، التى أعمل قدر الإمكان على التوفيق بين الشعر والمنزل”.
واجهت شاعرتنا بعض الصِعاب في بداية مشوارها الأدبي؛ فكانت تجد صعوبة في إتمام الوزن الصحيح، ولكن سرعان ما تخطتها بالقراءة والتطوير أكثر من موهبتها الشعرية، وكما قالت فالشعر هو هدفها وتعمل قصارى جهدها لتصل إلي المكانة التى ترغب وتليق بها.
جاء إلينا من أحد المتابعين تهنئة خاصة للشاعرة “هبة سمير” عن فوزها بمسابقة القمة الأدبية كأفضل شاعرة صاعدة، وسؤالين؛
*هلا حدثتيني وبشكل مُبسط عن شعوركِ بفوز جائزة أفضل شاعرة صاعدة في مسابقة القمة؟
الحقيقة سعدتُ جدًا، بل كنت في غاية السعادة، وهي أني استطعت أن أصل إلي تلك المرحلة بوقت قصير، فهي بالنسبة ليّ؛ إنجاز ونجاح، وهذا اللقب هناك الكثير يتمناه خاصةً إذا كان من مسابقة إيفرست.
*كيف ترين قائد ورئيس مجلس إدارة مجلة إيڤرست الأدبية الصحفي “وليد عاطف”؟
أستاذ وليد شخص محترم جدًا، وأنا أسمع عنه من قبل دخولي المسابقة، سمعت عن أدبه واحترامه ومجهوده، وأشكره جدًا على تقديره لي، وأشكر كل القائمين على هذا العمل.
وأشارت شاعرتنا على بعض المعاني أو المفردات في قصائدها والتي تتمثل في:
• الحزن؛ يُمثل لها الخيانة دائمًا.
• الغربة؛ الأصعب من غربة الوطن هي غربة الأشخاص، ويكوم حزن لأنه مشابه للخيانة.
• الحلم؛ هو المستقبل بالنسبة لها، هو الطموح والأمل والحياة.
وقبل ختام حورانا تبدئ شاعرتنا نصيحة جميلة قائلةً؛ ” نصيحتي هذه قد أقدمها لأي شخص كان، فـ لقب شاعر أو شاعرة لقبٌ ثقيل جدًا، لابد من معرفة قيمة اللقب كي تعلو وتصل إلي هذا اللقب، فثمة مراحل كثيرة لابد من اجتيازها.
وبكل تأكيد سنقرأ كثيرًا، ونستمع أيضًا، ولا نتسرع في أي شيء بل تمهل وزد من معلوماتك أكثر وكافية، والأهم من ذلك القصيدة لابد أن يكون لديكم مفاتيحها، وتستطيعون أن تكتبوا بطرق سلسة وبسيطة مع تشبيهات وصور تزيد منها.
وأخر شيء اقرأوا كثيرًا، واسمعوا، نموا موهبتكم أكثر، كن شغوفًا ولا تجعل هذا الشغف يموت يومًا”.
وحين سئُلت شاعرتنا هبة سمير عن رأيها بمجلة إيفرست الأدبية وما تقدمه للشباب عقبت قائلةً: “جميع من عرف إيفرست يتكلم عنها بالخير، وهذا أسعدني جدًا ويشرفني كوني أصبحت معاكم الآن، وبالأخص معكِ أيتها الصحفية، وكل الشكر والتقدير للقائمين على المجلة، وأوجه كل الشكر للأستاذ وليد عاطف وتشجيعه لنا، وكل الدعم لكم جميعًا”.
وفي نهاية حوارنا نترككم الآن مع تكملة لقصيدة “نص الحِساب”:
شُفْت الخلايق همَّهَا
تأمين كفالِة كام رِغيف
دخلِت معارك وقتها
بسلاح قوي ولكن كفيف
مِش فارقه مين إللي ابتدىٰ
مرفوعة راية لاكتِسَاح
هَمّ الغلابة أصبح ندىٰ
مِتعَبّي على هيئة لِقاح
والحِلم باش وِسْط الطريق
شافُه السراب زوِّدْلُه ضيق
دمِّ الضحايا من الزمن
في التُربة كان دافِع تمن أحكي وأقول، ولَّا بلاش؟!
يكفيني أقول إن الكبار
راصِين حياتنا ورق قُمار
وَاكلِينا ني ب لحم حي
نازفين في جُوفهم م الوجع
شوفتوا الفجور!!
صابهم فَجع
كان لينا حق ومُنتزع
والصورة باينة بدون فلاش
أحكي وأقول، ولَّا بلاش
عقل ف مزاد مين يشتري
تدريبه عالي الاضطراب
سهل وبسيط داعم أوي
سيكولوجي يقدر ع الهباب
طب فيه حياة تخفيض كمان
جُملة وقطاعي يا خال؟!
خُدها وخلاص مبروك عليك مساحتها ساعِت 100شريك
ضحكتها مظبوطة بفِيك
بس بأمانة، مفيش ضمان
إوعاك تخوض بِيها ف رَهان كان قلبي نبضُه على الصراط ماشي تمام مظبوط أوي
كان حي فيها على القوي
كان حي فيها على القوي
فجأة الوريد أصبح غبي كسرلي ضِلعي ومذهبي
ف يجوز ف يوم كنت الغبي
صدَّقت قلمي ومكتبي
وعشان فقير وأنا صُلبي هاش
غفِّلني حِلمي قام مجاش
أحكي وأقول، ولَّا بلاش؟!
أصفاد في إيدي ومُحكمة صَبُّوا الزلط على قلبي أنا سألوني خرسانتِك تشيل؟!
رديت بكسرة زيادة خوف
مش عنترة وحامل سيوف:
أنا شخص شبعان الظروف
كان كُلِّي دود وأنا بالحيا
حتى حياتي كات عَيَا
منيش ملك منيش إله
يجوز بيحييني اشتباه
سلامي لرحلة هدتني
وقتلت فيَّا ما حَيِتْنِي
بودَّع صِوَر أنا فيها
آخر واحد كأنه مجاش
أحكي وأقول، ولَّا بلاش؟!






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب