أعنف مراحل الوهم الإنساني
هاني الميهي
أعنف مراحل الوهم الإنساني
ليست لحظة الفقد،
ولا لحظة الخسارة،
ولا حتى لحظة الانكسار التي تعقب الرحيل.
أعنفها أن تعيش عمرًا كاملًا
وأنت تخاف أن يضيع منك شيء
لم يكن في يوم من الأيام ملكك،
ولا كان مقدرًا له أن يستمر،
ولا اختارك كما اخترته.
أن تتشبث بما لم يُمنح لك أصلًا،
وتحرسه كأنه أمانك الأخير،
وتبني حوله قراراتك،
وتربط به قيمتك،
ثم تفزع عند أول اهتزاز
وكأنك تُسلب حقًا ثابتًا.
الوهم لا يبدأ ككذبة،
بل كراحة مؤقتة،
كإحساس دافئ بالانتماء،
كاطمئنان هشّ يطلب منك
أن تُغلق عينيك قليلًا…
فقط قليلًا.
ومع الوقت،
يتحول هذا الاطمئنان إلى خوف،
ويتحول الخوف إلى قيد،
ويتحول القيد إلى سجن
تحرسه بنفسك.
أقسى ما في الوهم
أنه لا يُكسر فجأة،
بل يتآكل ببطء،
حتى تستيقظ يومًا
وتكتشف أنك كنت تحارب
لتحافظ على شيء
لم يكن لك،
وأن خسارتك الحقيقية
لم تكن في رحيله…
بل في السنوات التي وهبتها له
وأنت تظنه حقًا مكتسبًا.
وحين يسقط الوهم أخيرًا،
لا تشعر بالحزن فقط،
بل تشعر بالتحرر المربك،
كأنك خرجت من معركة طويلة
دون أن تتذكر لماذا بدأت.
عندها فقط تفهم:
أن الفقد أهون من الوهم،
وأن الألم الصريح أرحم
من طمأنينة زائفة،
وأن السلام الحقيقي
يبدأ لحظة تعترف لنفسك
أن ما تخاف ضياعه…
لم يكن يومًا لك.
أعنف مراحل الوهم الإنساني بقلم هاني الميهي






المزيد
فقدت روحي بقلم آلاء حجازي
ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لقاء؟ بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى