كتبت: إسراء عبد السلام
في الحقيقة أعشقُ المطر، أحبُّ حباته المتناثرة من السماء، أحبُّ كون مجيئه من السماءِ، من العلى، أحبُّ السكينة والراحة التي تتزامن معه دائمًا، فلا ينزل المطر إلا في أجواءٍ من السكينة والهدوء، والدفئ الممزوج ببرودته، أحبّ قطرات المطر الصغيرة، وأحب ملامستها لبشرتي، فقد هطلت السماء بالمطرِ منذُ قليل، فما كان مني إلا أنني سارعتُ للخارج، لأدعها تلامس يدي، وتنشرح باستنشاقها أوصالي، مددتُّ أصابعي لأنال قدرًا منها ثمّ مسحتُ به وجهي، في الحقيقة وددتُ لو أن أتعرض لها بجميع نفسي، وأدع المطر يهطل على عيني ورأسي وعلى قلبي، وددتُ فقط لو حبات المطر تغمرُني، أحب المطر، لأنه يغسل الأرض وقلبي، أحبُّه بشدةٍ لأنني أؤمن أن كل شيء حي قد خُلق من الماء، فحينما يهطل المطر على الأرض يُحييها، وهكذا قلبي ينتظر المطر كي يُحيى من جديد، كي يعانق حبات المطر فيشفى من أوجاعه ويبرء من سقومِه، ويذهب عنه الكدر والهم.. فلن أكون مبالغة إن قلتُ أنّ المطر عندي من مسبباتِ السعادة والراحة لدي، في صغري حينما كانت تمطرُ السماء، كنتُ أتجهز وأعد العدة من وراء والدتي لأترقب قدوم المطر وأتعرض له، مرةً بالرقصِ واللعب ومرةً أخرى بالبهجةِ والسرور.. كانت أمي تقول لي دائمًا ويحك ستبردين، لكني لا أبالي وأستمر باللعب مع حبات المطر، ولا أضيقُ ذرعًا أبدًا إن بُلّت ثيابي بالكام، غادرتُ طور طفولتي، ولا زلتُ أحب المطر، وأحب صقيعه وبرودته، أحب كونه لطيفًا على وجناتي حين يغازلها برفقٍ ونعومة، أحب كونهِ رقيقًا حينما ينساب بعذوبةٍ وسلاسةٍ على المقل والرؤوس، في الحقيقة أحب السكينة التي تصاحبه، فالكل يهرع للاختباءِ منه ووحدي أسعى للتعرضِ له، أحب لحظة السكون التي تعقبه وكأنّ السماء فاضَ بها الكيل فبكت حتى هدأت وسكنت وارتقت، أحب كون لحظات المطر يصاحبها لحظات استجابة للدعاء، فلا عجب في ذلك والمطر قد فتحَ أبواب السماء، أحبّ المطر لأنه يأخذني من ضيق نفسي لانشراحِ أجوائه، وعذوبة قطراته، وتلك السكينة التي تسكن أوصالي وكأنه أحياني من جديد.






المزيد
ما لم يقله الحبر بقلم الكاتبة شهد عماد
خفيفة كالفراش بقلم : آية طلعت
الإشعار الذى سرق انتباهك بقلم الكاتب هانى الميهى