مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أصعب ما كُلّفنا بقلم الكاتب هاني الميهى

أصعب ما كُلّفنا بقلم الكاتب هاني الميهى

الفصل الرابع: صراع بين الجسد والروح

الجزء الأول

 

هناك حرب خفيّة لا يراها أحد…

حرب تبدأ من داخلك،

حين يميل جسدك إلى شيء،

وتجرّك روحك إلى شيءٍ آخر تمامًا.

تشعر وكأنك ممزق بين قوتين،

كل واحدة منهما تدّعي أنها الحقيقة،

وأن اتباعها هو الطريق الأصح.

الجسد يريد الراحة،

يريد الهروب من الثقل،

يريد أن يتوقف عن الاحتمال المبالغ فيه،

ويريد أن يصرخ:

“كفاية… مش هقدر أكمل.”

بينما الروح—بهدوء غريب—

تقول:

“اصبر… الطريق لسه طويل، بس نهايته تستاهل.”

وهنا يبدأ الصراع الحقيقي:

هل تتبع ما يتألم؟

أم تتبع ما يعرف؟

أحيانًا تستيقظ في الصباح وتشعر أن العالم كله يجثم فوق صدرك…

لا رغبة… لا عزيمة… لا طاقة.

الجسد مرهق،

الخطوات ثقيلة،

والعين لا ترى إلا ما فقدت،

ولا تتذكر إلا ما أرهقها.

لكن الروح…

الروح تفعل شيئًا آخر،

تذكّرك بما بقي،

لا بما ذهب.

تفتح لك نافذة صغيرة في نهاية اليوم،

كأنها تقول لك:

“لسّه فيك نور… حتى لو ضعيف.”

هذا النور البسيط هو ما يجعل الإنسان يقف رغم الخلل،

ويمشي رغم الجروح،

ويواصل رغم أن كل شيء يدعوه للتوقف.

وفي لحظة ما…

يبدأ الجسد في التمرد،

يُرهِقك بإحساس الغربة،

يضغط عليك بالفِقد،

ويُشعرك أن الحياة ليست عادلة بما يكفي.

تشعر أنه يريد أن ينهزم،

ويريدك أن تهزم معه.

لكن الروح ترفض الهزيمة.

تقف خلفك،

وتسندك دون أن تراها،

وتذكّرك بأن الله لا يبتليك ليكسرك،

بل ليضعك في مكانٍ لم تكن ستصل إليه بدون هذا العبور القاسي.

الجسد ينهار…

لكن الروح تعرف.

وهكذا يستمر الصراع،

مرة لصالح الجسد،

ومرة لصالح الروح،

لكن النهايات الحقيقية تُكتب دائمًا لمن صبر.

ليس لأن الصبر سهل،

بل لأنه التكليف الأصعب…

التكليف الوحيد الذي يطلب منك أن تربح نفسك،

حتى لو خسرت كل ما حولك.

وفي كل هذه الحرب الخفية،

يبقى السر دائمًا:

أنك لست وحدك،

حتى لو شعرت بذلك ألف مرة.

هناك قوة أعمق من الألم،

وأقوى من التعب،

تسكن في داخلك…

وتنهضك كلما سقطت.

 

#أصعبماكلفنا

#هاني_الميهى