الأوراقُ المتساقطة بقلم سميرة السوهاجي
كالأوراقِ المتساقطة فوق أرصفةٍ لا تتذكّر خُطانا،
هكذا تساقطت أعوامي…
واحدةً بعد أخرى،
تتدحرج من أعلى شجرة العمر
كأنها تستعجل الرحيل قبلي.
كانت كلُّ ورقةٍ تلوّح لي
بظلّ حلمٍ لم يكتمل،
وبقايا ضحكةٍ انطفأت قبل أن تُزهر،
وبأمنيةٍ خبّأتها في جعبة الصبر
حتى أثقلَتني… ولم تتحقّق.
كم من عامٍ مرّ دون جدوى،
كغيمةٍ سارت في السماء
لم تُمطر على أرضي قطرةً واحدة،
وكزائرٍ وقف على باب روحي
ثم رحل دون أن يترك أثرًا.
يمشي الزمان بخطى ثابتة،
لا يلتفت لكسور قلوبنا،
ولا يعتذر عن خذلان الساعات،
يمضي وكأنه لم ينسج في صدورنا
أوجاعًا نتظاهر بالاعتياد عليها.
أجلس اليوم تحت شجرة أيامي،
أعدُّ ما تساقط من العمر،
وأُصغي لصوت الفراغ
وهو يخبرني بأن ما مضى
كان يمكن أن يكون أجمل…
لو كنتُ أعرف كيف أُمسك به.
ومع ذلك، لا يعود الزمان.
لا يعيدنا إلى اللحظة التي ظننا أنها ستُصلح كل شيء،
ولا إلى الطريق الذي تركناه خوفًا،
ولا إلى الأشخاص الذين تمنّينا بقاؤهم
فسبقونا إلى الغياب.
لكن…
في أعماق الشجرة المتعبة
لا تزال هناك ورقةٌ أخيرة
تتدلّى بإصرارٍ كلحنٍ
نسي الزمن أن يُسكتَه.
ورقةٌ تقول لي:
إن ما تبقّى ليس نهاية،
وأن العمر – مهما هرب –
يمنحنا دائمًا فسحةً صغيرة
لنكتب فيها معنى جديدًا…
أصدق من كل ما سبق.






هناك ما يدل انه يوجد امل ومستقبل
بالتوفيق عزيزتي
سميرة السوهاجي