مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أصداء الفراق وأمل العودة

Img 20240915 Wa0037

 

كتبت:الشاعرة الإعلامية سبأ الحوري

 

الهجرة ليست مجرد خطوة نحو المجهول، بل هي انفصال عن كل ما نعرفه ونحبه. هي تلك اللحظة التي تحزم فيها الذكريات مع الحقائب، وتودع وجوهًا ألفتها وروحًا تشبثت بها. ترك الأهل أشبه بانتزاع جزء من القلب، يسافر معك ولا يعود. ورغم المسافات التي تبعدنا عنهم، تبقى أرواحهم ظلاً يرافق خطواتنا في الغربة، وأصواتهم تهمس لنا مع كل نسمة. الهجرة ليست فقط ابتعاداً عن أرض، بل هي بحث عن أمان لم نستطع أن نجده في موطننا، ونداء دائم للعودة إليه..

 

ودّعتُ أهلي والقلوبُ كئيبةٌ

وعيونهم تدمعُ كالمحرابِ

 

سافرتُ صوبَ الغيمِ وحدي تائهًا

في غربتي، بقايا ضياءِ وأحبابِ

 

تركْتُ خلفي أرضَ أمسي وزهرَهُ

وغادرتُ الديارَ بلا إيابِ

 

وفي كلِّ خطوةٍ تنادي روحهم

يا ولدي، في القلب أنتَ كتابي

 

لكنني أمضي وقلبي شاردٌ

بين الوطنِ والحلمِ والسرابِ

 

فإذا رجعتُ يومًا إلى أحضانِهم

أروي غيابي، أغزلُ الأسبابِ

 

سأعود طفلًا رغم سنيني كلها

في حضنِ أمي، بين دفءِ ترابِ

 

يا غربتي، مهما امتدت بنا الطرق

سأظلّ أشتاقُ لأهلي ولبابي

 

 

بكل خطوةٍ في درب الغربة، نتعلم أن الفراق ليس نهاية، بل بداية لعلاقة جديدة مع الذكريات. الوطن يسكن في القلب، والأهل يظلون أقرب إلينا من أي مسافة. لعل الأيام تقربنا من جديد، ولعل الحنين يظل هو جسر العودة الذي لا ينكسر مهما بعدت المسافات. فالهجرة تعلمنا أن ما نفتقده لا يمكن أن يفارق أرواحنا، وأن الحب الذي نحمله في قلوبنا هو وطنٌ آخر أينما كنا….