مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أشباه الآباء

كتبت: آية الهضيبي

 

رُبما قد خطر ببال طِفلٍ لم يتجاوز العاشرة أنَّ أباه لم يكُن يستحق أنْ يُصبح أبًا..

ورُبما يبدو الكلام غريبًا بعض الشيء عليك عزيزي القاريء، ولكن لِحكمةٍ ما وعقلٌ مُفكر سيسأل عن السبب أو الأسباب التي تجعلُ طِفلًا بهذا العُمر يصل إلى هذا الحد مِنْ الحُكم القاسي، والحق أنني بدأتُ في هذا المقال وسيأتي بعده سلسلة مقالات عن كُلِّ فردٍ يحملُ كُنية في هذا المُجتمع المليء بِأشباه بني الإنسان.

إنَّ اللّٰه لم يخلق شيئًا عبثًا ولم يُعطِ نعمةً لأحد وهو ليس على قدْرها حتى وإن رأينا عكس ذلك.

 

«الرجالُ قَوَّامون» ولْيكُن ذلك في كُلِّ شيءٍ في الحياة ليست القوامة على النساء فقط؛ وأنا هُنا و وظيفة قلمي في هذا المقال عدم المُقارنة بين عمودي هذا المُجتمع، فلا يجوز أنْ تسأل أحدهم هل تستغني عن الهواء أمْ الأُكسجين؟!

والوضع بالتدريج إلى أنْ نصل إلى مُسمى “الإنسان” بصفة عامة، دعونا نُهيأ عقولنا وعواطفنا لتلقي الصدمات التي أصبحت عادية في زمننا الحالي.

ماذا تفعل لكي تكون أب؟

رُبما لا يتمثل المعنى الحقيقي لِتلكَ الكلمة في صلة الدم؛ فَهُناك روابط تشعُر وكأنها أقوى من صلة الدم..

أولًا: الأمر يتعلق بالنُضج؛ فكيف تكون أبًّا وأنت لا تعلم كيف تكون التربية، وكيف هي المسؤولية؟

فلا حبذا الزواج للشباب في سن صغيرة جدًّا كما نرى في الوقت الحالي وأكثرهم لا يعلم عن المسؤولية شيئًا، وليس لديه خبرة لخوض تجارب الحياة ومواجهة مصاعبها، فلا يلجأ للحل الأول بنفث بعض الدُخان أو حرق الكثير من التبغ واستبدال هدر الطاقة والحفاظ على المجهود بأنْ يكون أنانيًا؛ فَكوْنك أصبحت أب يعني أنَّك تتخلى عن شخصيتك العادية فقد نُزع جُزءٌ منك وخُلقَ من كبدك فلذة لا تعيش بدونها ولا يُمكنك حتى تجاهلها للحظات.

 

اخلق وقتًا لأولادك؛ الأطفال لا يهمهم ما إذا كنت تستعد لترقية هامة في عملك أو أنك لا تمتلك أغلى بيت في الحي، كل ما يهمهم وجودك معهم وجودًا معنويًا وماديًا.

 

كُن حاضرًا وقت الإنجازات الهامة، وقبلها وقت الصعوبات والشدائد سندًا حقيقيًا، هالة من الله جعلهم مِنْ صُلبكَ لِتكون الأمان لهم دائمًا أكثر مِنْ كوْنك مصدرًا للرهبة والخوف تكُن مصدرًا للحُب والاحترام.

عليك أن تُعامل أمهم باحترام.

لو كنت متزوجًا لها يجب عليك أن تظهر لهم كم تحبها و تساعدها وتستمع بصحبتها. لو كنت قاسيًا مع زوجتك، أنت تعلمهم أنهم يمكنهم أن يكونوا قساة مع أمهم أو مع الآخرين.

 

دعهم يرون أفعالك. يجب أن تكون أفعالك متسقة مع ما تقوله لأولادك حتي لا تتحول في نظرهم لواعظ يقول ما لا يفعل. علي أولادك أن يروا تصرفاتك الإيجابية قبل أن تتوقع منهم سلوكًا حسنًا.

اعمل واجباتك تجاههم قبل أنْ تُطالب بحقوقك، لا تستخف بمشاعرهم ورغباتهم وتُقلل من شأنهم وتستهن بأهدافهم في الحياة، وكُنْ الموجه والمُرشد والناصح وليس الديكتاتور المُتعصب المُتسلِّط، وكل ذلك ليس خطأك وحدك إذا لم تُعاملهم كما يجب؛ بل كما تربيت أنت في بيئة سيئة أو إذا كان أجدادك وأبيك هكذا ولا كما أنت تهوى؛ فقد خُلقوا في زمانٍ غير زمانك وظروفٍ غير ظروف نشأتك، إياك وظُلمهم.

 

رُبما من العجيب أنْ نُخبر الأب كيف يكون أبًا صالحًا وليس مثاليًا فالجميع يستطيع أنْ يتدعي المثالية؛ ولكن الجميع لا يستطيع نيلها أو الحصول عليها بالفعل، أين الفِطرة التي هي في الأساس داخل الأب والتي تُهيئه أن يكون كذلك فلا يكون بحاجة لأن يُخبره أحد كيف يكون كذلك؛ ولكن نحن في عصرٍ أصبح العجيب فيه عادي، ولم يعد الأمر صعبًا في أنْ تُصبح نِعْمَ الأب؛ فَيُمكنك قراءة كتاب لِتُثقِّف عقلك وتتعلم وهذا ليس عَيْبًا، لتكُن على الأقل إنسانًا تُذكر بالخير في حياتك وبعد مماتك.

 

#سلسلةمقالاتالإنسانفيصفة_جديدة