كتبت: هاجر حسن
يؤثرني التطلع إلى ثمرة الرمان، تلك الفاكهة المميزة، التي تسحرك بجمالها ومذاقها الفريد. كل حبة تتدحرج في فمك تشعرك بارتواءٍ ممزوج بلذة سكرية، وتأخذك إلى حديقة من جنة الأرض.
عند التأمل في الرمان، يتجلى لي كقلوب البشر؛ إذ
تراه في حُلةٍ زاهية، لونها وردي ساحر، وشكلٌ بهيٌ يجذب الأنظار. تشتريه وكأنك قد امتلكت أثمن ما في السوق، وتضعه على طاولتك، مما يملؤك الثقة بأنك أحسنت الاختيار.
لكن حين تفتح هذا الرمان، فقد ترى فصوصًا متناغمة، بديعة الترتيب، مرصوصة بعنايةٍ إلهية، ألوانها الحمراء تخطف بصرك وتُلهب حماستك، مما يجعلك تشعر أنك اخترت الصواب، فتشعر بعد الحياة.
ومع ذلك، قد تفتح الرمان فتتفاجأ بفصوصه الباهتة، التي ينهكها عطب خفي. تدرك حينها أن جمال ظاهره لم يكن سوى قشرة تخفي باطنًا فاسدًا، مُظلمًا ومؤلمًا، مما يجعلك تشعر بخديعة الحياة.
هكذا هي قلوب البشر؛ مظهرها بهي، ولكن دواخلها لا تُرى. قد تكون كالفصوص الحمراء البهية، أو فصوصًا باهتة أرهقها عطب ناتج عن شرورها وسيئات أعمالها. لذا، فلا تكتفِ برؤية الخارج؛ فالجمال الحقيقي يكمن في الداخل، حيث تكمن الأسرار الحقيقية، كمثل أسرار الرمان والقلوب.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر