” أخي “
ك / صافيناز عمر
كل عام وأنت بخير يا من جمعني به القدر لا كرفيق عابر، بل كجذر من جذوري، وأحد أوتاد روحي التي لا تستقيم بغيره. في مثل هذا اليوم، جاءت الحياة بأخ أضاف إلى أيامي صوتاً مختلفاً، وحضوراً لا يهدأ، ومزيجاً من الجد والهزل، من الخلاف والوصال، من الشغب والسكينة.
قد يظن من يرانا أننا كثيرو الجدال، أو أننا لا نتفق إلا نادراً، لكن ما بيننا أعمق من أن يُقاس بالكلمات الظاهرة. فخلف أصوات الخناقات الصغيرة واتهاماتي لك بسرقة ما أخفيه في أعماق الدولاب، وخلف جملتك المألوفة التي تعترض بها على وقوفي أمام الباب، يكمن ذلك الخيط الخفي الذي يشدّني إليك دائماً مهما ابتعدنا.
كبرنا ونحن نتشارك الفوضى والضحك، ونتقاسم أسراراً صغيرة لا يعلمها أحد سوانا، ونصنع من لحظاتنا العادية حكايات لا تُنسى. تعلّمت منك أن الضحكة أحياناً سلاح، وأن السند الحقيقي لا يرحل حتى لو أخفى دعمه وراء ملامح صلبة أو كلمات عابرة.
أنت بالنسبة لي أكثر من أخ؛ أنت قطعة من ذاكرتي، وامتداد لصوت طفولتي، ووجه أعرفه في الحزن كما أعرفه في الفرح. مهما تشاجرنا، ومهما تبادلنا العتاب، يبقى يقيني أنك ظهري الذي لن ينكسر، وملاذي حين تضيق الدنيا، ومرآتي التي تعكس حقيقتي.
أدعو الله أن يحفظك، ويكتب لك في عامك هذا أبواباً جديدة من الخير، وأن يبدّد عنك كل ما يحزن قلبك، وأن يفتح لك في كل طريق نوراً، وفي كل خطوة توفيقاً. ليكن عمرك القادم أكثر هدوءاً وأوسع فرحاً، وتظل أنت كما عهدتك: صادق القلب، ثابت الخطى، وحنوناً حتى وإن أخفيت ذلك تحت ستار المزاح والمشاغبة.
واليوم، ورغم كل ما حدث من “جرائمك” في مخبئي السري، فإنني أغفرها جميعاً. ليس لأنك صاحب العذر، بل لأنك أنت، ولأن الأخ الذي يشاركنا العمر بكل ما فيه، يغدو أغلى من أن يُحاسب على فتات الحلوى.
كل عام وأنت سندي وضحكتي وأمان طفولتي ورفيق أيامي، وكل عام وأنت الأمان الذي أعود إليه مهما ابتعدت، والبرهان على أن رابطة الدم لا تُقاس فقط بالقرابة، بل بالوفاء الذي يثبت في كل امتحان.






المزيد
انا لا اقهر بقلمي ملك برهان
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
أبي بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر