مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أحدهما طفل والآخر مصور أرميني

كتب: أحمد السيد

 

في ظل السطوة التي كان عليها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، استطاعت مصر تشكيل جهاز استخبارات قوي بعد نكسة 1967، كمارد بُعث من داخل الرماد.

 

الجاسوس المنسي (كبيورك يعقوبيان) الذي ولد في مصر عام 1938 لعائلة أرمينية يعمل كمصور، وسيم، يتقن خمس لغات، تعرض في حياته إلى عمليات نصب زج بالسجن على أثرهما، وأثناء فترة عقوبته فوجئ برجل أربعيني يزوره في الزنزانة عارضًا عليه صفقة الخروج من السجن، مجموعة من الأموال مقابل العمل مع الاستخبارات المصرية.

سافر إلى البرازيل باسم (يتساحق كوشتك) ومنها سافر إلى إسرائيل، انضم للجيش وعمل سائقًا للعقيد (شمعيا بكشتين)، تمكن من إرسال مجموعة من الصور المهمة لأسلحة، وتشكيلات، وطائرات، وصواريخ، حتى أنه استطاع تصوير (بن جوريون) رئيس وزراء إسرائيل عند استلامه سرب من الطائرات من أمريكا.

 

في أحد ليالي عام 1968 تسلل ضابط المخابرات مصري (كيلاني) إلى سينا بشخصية أعرابي يتاجر في المخدرات، قابل شيخ يدعى (الشيخ عطية)، الذي أًصر على ضيافته بالمبيت في منزله، وفى اليوم التالي قابل ابنه الصغير (صالح)، لاحظ الضابط على الطفل الذكاء الشديد والروح الوطنية العالية، فقام بتجنيده.

 

كان صغر سن (صالح) عامل مهم فلن يكون أبدًا محل شك، دخل إلى المعسكرات الإسرائيلية بغرض بيع البيض، ثلاث بيضات مقابل علبة من اللحوم، وبعد شهر من تجنيده، استطاع إرسال معلومات إلى المخابرات المصرية عن ثغرات حقول الألغام الموجودة في المنطقة، وأماكن المدافع الثقيلة، ومولدات الكهرباء، ومخازن المياه، بيانات تفصيلية عن غرف الضباط وأماكن الجنود، وأعداد الحراسات الليلية.

قبل حرب أكتوبر بشهر تم تكليف الطفل وتدريبة على وضع أجهزة تصنت في غرف الضباط، عملية غاية في الخطورة، لكنه استطاع تنفيذها بدقة بالغة، وقبل الحرب بعشرين يوم صدرت الأوامر من المخابرات المصرية بتهريب الطفل وأسرته إلى القاهرة.