مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أجنحة مكسورة (الفصل العاشر – ملامح أخرى) بقلم هانى الميهى

أجنحة مكسورة (الفصل العاشر – ملامح أخرى) بقلم هانى الميهى

 

حين تنظر في المرآة بعد فترة من الانكسار، لا ترى نفسك كما كنت تعرفها.

تكتشف أنّ الملامح قد تغيّرت، ليس في الشكل فقط، بل في الجوهر؛ في التعبيرات، في النظرات، في الصمت بين الكلمات.

الوجه الذي اعتدت أن تراه واثقًا ومستقيمًا، أصبح يحوي خطوطًا جديدة، تروي قصص الألم والصبر، قصص الفقد والخوف، قصص الانكسار والنهوض.

 

هذه الملامح الجديدة ليست خيانةً للماضي، بل شهادته.

هي دليل على أنّك لم تعد الشخص ذاته، وأن كل لحظة ضعف، وكل سقوط، وكل جرح، ساهمت في صقل شخصيتك.

تكتشف أنّك أصبحت أعمق، أكثر إدراكًا لذاتك وللآخرين، أكثر قدرة على استيعاب الألم قبل أن يتحوّل إلى كسر كامل.

 

الملامح الأخرى تحمل معها أيضًا ثقل التجارب، لكنها تمنحك قوةً لم تعرفها من قبل.

العين التي شاهدت الكثير لم تعد تثق بسرعة، لكنها ترى بوضوح ما يستحق الثقة وما يجب الحذر منه.

اليد التي تعثّرت مرات عديدة، لم تعد ترتجف كما في البداية، لكنها تعرف متى تمسك ومتى تترك.

والقلب الذي تألم كثيرًا لم يعد خائفًا من الحب، لكنه صار أعمق، أكثر اختيارًا، وأكثر حرصًا على ما يقدّمه ويأخذه.

 

كلّ ملامحنا الجديدة هي انعكاس لماضينا، لكنها أيضًا وعد لمستقبلنا.

فحين نتقبّل هذه التغيرات، نصبح قادرين على السير في الحياة بثقة أكبر، رغم الشقوق والندوب التي نحملها معنا.

الإنسان لا يعود كما كان، وهذا ليس فشلًا، بل تحولًا، ولادةً ثانية، أكثر صدقًا، أكثر قوة، وأكثر وعيًا.

 

ويبقى السؤال:

هل سنحتضن هذه الملامح الجديدة، ونقبل أنّ من نكون اليوم هو نتيجة كل ألمٍ عاشناه، أم سنظل نحاول العودة إلى نسخةٍ لم تعد موجودة؟