كتبت: خلود مصطفى
هذا هو أبي الذي لو نظرت في وجه أرى العالم من خلاله وإذا تأملته لا أجد سوى الراحة والسعادة والأمل؛ لكن ما لا يعلمه الآخرين أعلمه أنه لكوني الأقرب لقلبه وشبيهته في كل صفاته، نفس جاعته، وقوته، وعدم الخوف من أي شخص طالما كنت على الحق؛ فما لا يعرفه البعض أن ذاك الرجل بالرغم من ضحكه وابتسامه، ألا إنه يحمل همومًا ليست تخصه؛ وإنما تخصنا نحن ملابسنا، أحذيتنا، مدارسنا، دروسنا، طعامنا، شرابنا، وبالإضافة لذلك سعادتنا يحمل كل هذا بداخله ولا يشتكي ونحن إن تأخر في شيء نبدأ في لومه ورفع أصواتنا هل يستحق منا كل هذا؟
بالطبع لا؛ فهو لا يتحدث عما يزعجه ويكتم في قلبه، ففي أحد المرات كان يجلس وهو يسند ظهره على طرف باب منزلنا وكان يبدو عليه الحزن؛ لسبب ما وسألته عن سبب حزنه.
فقال لي:
لست حزينًا يا بنيتي؛ لكن هناك شيء ما تسلل لعيني فتسبب ببكائها، لكن يا والدي يبدو أنك مهمومًا شاركني حزنك قل لي ما يزعجك؛ فأنا بنيتك وكم سمعتني وشكوت لك.
لا يوجد شيء كما أخبرتك يا صغيرتي، هناك فقط بعض المشاكل وستحل بإذن الله.
حسنًا يا والدي وودت فقط أنا أخفف عنك كما كنت تفعل معي دائمًا.
سلمكِ الله يا بنيتي وحفظك ورعاك.
واياك يا والدي العزيز.
انتهى الحوار؛ لكن لم ينتهي عقله من التفكير، فكهذا هو الأب يتحمل ويتحمل والعجيب لا يشتكي؛ فهو حقًا كشعب فلسطين مهما حل به صامد لا يميل يحارب من أجل أولاده كما يحارب الفلسطنيون، من أجل وطنهم حقًا قد أصبت التشبيه؛ فأبي طوال حياته لم يفكر بنفسه، ودائمًا يفضلنا على نفسه كما فعل شعب فلسطين؛ فلم يتخلوا عن وطنهم وبالرغم من كل ما حدث ما زالوا يحاربون لأجله.






المزيد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني
هل كلما تطورت التكنلوجيا يفقد الإنسان المروءة؟ بقلم وليد صديق