همسة
بقلم: أمينة بلقاسم (إيمي)
في غَياهيبِ بئرٍ عميقٍ، أجد نفسي غارقة بين بقع سوداء تحيط بي من كلِّ الجهات، تنسكب على جسدي لتغطِّيَه بالكامل.
لَمْ أر النور منذ تلك اللحظة، أختنق بين سمومٍ تُؤرِّقني واضطرابات لم أجد لها علاجًا.
بين هذا وذاك، وقفت قرب المرآة لأرى فتاة تشبهني ولكن ملامحها تبعث الاشمئزاز في الروح، العفن يزيّن وجهها وتفوح منها رائحة النبيذ، شعرت بالفزع لما أبْصَرته عيناي وفجأة لمحتُ ضوءً يكاد لا يُرى، تشكّل على هيئةِ امرأة ترتدي ملابس بيضاء وكأنَّها ملاك فقالت بصوت رقيق:
“هاتِ يدك يا صغيرتي، دعيني أُخرجك من هذا الظلام الحالك الذي غرقت فيه”
قلت لها: “من أنت؟
من أين أتيت”؟
ابتسمت وقالت:” أنا كنت مثلك أيضا، أبحر في السفينة بدون بوصلة”.
تعجَّبتُ لما قالته: “كيف؟
ما قصدك”؟
قالت: “نَهيمُ في هذه الدنيا وننسى من خلقها لنا، نتلذَّذُ بالنعيم ونعجز عن الشكر، حالنا هذه مزرية.
وأردفت: “قلوبنا صارت كالحجارة القاسية، لا تشفق على فقير أو مسكين، همُّنا إشباع رغباتنا وتلبية أوامر شهواتنا”.
فقلت لها متعجبة:”أهؤلاء نحن؟!
أهذه أمّة محمد التي كان يوصي بها”؟.
فهمت حينها أنّني ظَلَلْتُ الطريق، نفضتُ عنِّي غبار تلك الآثام بماءٍ طاهرٍ عذبٍ وتوجَّهت للقبلة وردَّدْتُ:
«يااارب أنت التواب الرحيم وأنا العبد الضعيف، ها أنا أعود إليك مجددا، تقبلني اللهم بقبول حسنٍ».






المزيد
الخامسة وخمس وخمسون دقيقة بتوقيت أم درمان بقلم بثينة الصادق أحمد
طريق النور بقلم سميرة السوهاجي
جناح المغفرة والرحمة بقلم د. عبير عبد المجيد الخبيري