مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

نورهان الزيّات.. حين تتحوّل الكلمة إلى حياة

بقلم: محمد حسن

 

الموهبة هي البذرة الأولى التي تُزرع في الروح قبل أن تتفتح في الواقع، وهي الومضة التي تمنح صاحبها بصيرة مختلفة لرؤية العالم من زوايا أعمق وأجمل. هناك من يبحث عن موهبته طوال حياته، وهناك من تأتيه الموهبة طواعية، لتسكن قلبه وتلازمه كأنها قدر مكتوب.

 

هكذا كانت حكاية نورهان الزيّات، الفتاة العشرينية التي لم تختر الكتابة بقدر ما اختارتها الكتابة، لتكون لها وطنًا وصوتًا وأفقًا بلا حدود.

 

نورهان، ذات العشرين ربيعًا، وجدت في الحرف حياةً موازية لحياتها الواقعية. منذ طفولتها، كانت الأوراق صديقًا حميمًا، والقلم وطنًا لا يخون. لم تكن تكتب لمجرد الكتابة، بل كانت الكلمات تزورها في لحظات الصمت والشرود، تهمس لها بما يفيض في قلبها من مشاعر وأفكار، حتى أيقنت أنها خُلقت لتمنح الكلمات روحًا، ولتحوّل التجارب والمشاعر إلى نصوص قادرة على العيش أطول من اللحظة التي وُلدت فيها.

 

رحلة تطوير الموهبة عند نورهان لم تكن محض صدفة أو ارتجال، بل كانت ثمرة وعي وإصرار. آمنت منذ البداية أن الكاتب الجيد هو قارئ شغوف، فانغمست في القراءة في شتى المجالات، من الأدب إلى الفكر، لتغذي عقلها وتثري قاموسها اللغوي. جرّبت الكتابة في أشكال متعددة؛ من الخواطر الرقيقة إلى المقالات الفكرية وحتى الروايات، تبحث عن صوتها الخاص بين السطور.

 

لم تتوقف عند ذلك، بل انضمت إلى مجموعات أدبية، وشاركت في كتب مجمّعة، وتلقت ملاحظات بنّاءة من كتّاب ذوي خبرة، جعلتها أكثر وعيًا بنقاط قوتها وما تحتاجه من تطوير.

 

وخلال هذه الرحلة، لم تكن وحدها؛ فقد كان لأهلها وأصدقائها المقربين الدور الأكبر في دعمها، ليس فقط بكلمات التشجيع، بل بإيمانهم الصادق بقدرتها على النجاح. هذا الدعم النفسي كان الوقود الذي دفعها للاستمرار رغم الصعوبات.

 

أما أبرز ما واجهته من عقبات، فكان معركة تنظيم الوقت بين دراستها وشغفها، خاصة أن لكل منهما متطلباته. أحيانًا كان الانشغال يبعدها قليلًا عن الكتابة، لكنها كانت دائمًا تعود مدفوعة بشغفها. وجدت الحل في وضع خطة واضحة وتخصيص أوقات ثابتة للكتابة مهما ضاقت الظروف.

 

ورغم أنها لم تتعرض حتى الآن لنقد مباشر، إلا أنها تنظر للنقد بعين المتقبّل الحكيم، وتعتبره جزءًا أساسيًا من أي مسيرة إبداعية، فهي مستعدة لاستقباله بروح إيجابية، طالما أن الهدف هو التطوير لا الهدم.

 

بالنسبة لأحلامها وخططها، لا ترى نورهان الكتابة هواية عابرة، بل مسار حياة. تخطط للاستمرار في النشر وصناعة أعمال أدبية تحمل بصمتها المميزة، وبناء قاعدة قراء واسعة. استراتيجيتها تقوم على الصبر والمثابرة والتعلّم المستمر، سواء عبر القراءة أو الدورات التدريبية أو خوض تجارب إبداعية جديدة.

 

في رصيدها الأدبي، شاركت نورهان في العديد من الكتب المجمّعة التي تحمل عناوين لافتة: حين تبوح الأوراق، خلف ستار الكلمات، بين الأنين والآهات، موجات من الفكر، بقايا سطور، أغنية الروح، خبايا قلم، مرافئ الروح، لا أحد يقرأني…، بالإضافة إلى كتابها الفردي من اللافندر إلى الليل، والذي أنهت كتابته مؤخرًا وتستعد لنشره قريبًا، بالتزامن مع إصدار آخر بعنوان من المذنب؟.

 

وبالنسبة لها، لا يمكن اختيار عمل واحد كالأقرب، فكل كتاب هو قطعة من قلبها وعقلها، يحمل مزيجًا من مشاعرها وأفكارها وتجاربها.

 

تحلم نورهان بأن تصبح من أبرز الكاتبات العربيات، وأن تصل كتاباتها إلى العالمية، حاملة معها رسالة الأدب الراقي الممزوج بالأهداف الإنسانية النبيلة، لتترك أثرًا خالدًا في قلوب القراء. ولتحقيق ذلك، تسير بخطوات ثابتة على طريق طويل، مؤمنة أن كل محاولة هي اقتراب جديد من القمة التي تطمح إليها.

 

وفي رسالتها لكل من يسعى لتطوير موهبته، تؤكد أن الموهبة بذرة تحتاج إلى صبر ورعاية، وأن الخوف من الفشل أو الاستسلام للشك هما العدو الأكبر. تنصح بأن يحيط المبدع نفسه بأشخاص داعمين، وأن يرى في النقد فرصة للتعلم لا للانكسار، فطريق النجاح مليء بالمحاولات، وكل خطوة، مهما كانت صغيرة، تقرّبه أكثر من حلمه.