مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ميزان_القلوب

ميزان_القلوب

 

الحلقة الثامنة #النية_الخفية

بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

رمضان كريم، جعله الله شهر تصحيح النيّات، قبل تصحيح الأفعال.

بدأ اليوم الثامن بهدوءٍ غير معتاد. شعر آدم أن الأيام السابقة تركت أثرًا واضحًا داخله، كأن قلبه أصبح أكثر وعيًا، وأكثر حساسية لما يدور حوله.
في طريقه إلى العمل، مرّ على المسجد، فوجد أحد العمّال يُنظّف الساحة الخارجية في صمتٍ تام. كان يعمل بإتقان، دون أن يلتفت لأحد، ودون أن ينتظر شكرًا. توقّف آدم قليلًا، راقبه، ثم واصل طريقه، لكن المشهد ظل عالقًا في ذهنه.
في العمل، طُلب من آدم أن يشارك في مشروع جديد. قال المدير أمام الجميع: – المشروع ده محتاج حد يشتغل بضمير، حتى لو المجهود مش باين.
شعر آدم أن الاختيار وُجّه إليه، لكنه تردّد. سأل نفسه: هل أنا هعمله عشان ربنا؟ ولا عشان الناس تقول؟
جلس مع يوسف وقت الاستراحة، وقال له: – حاسس إن أصعب حاجة مش العمل… أصعب حاجة النية. ابتسم يوسف وقال: – النية الخفية هي اللي بتقيل الميزان.
مع اقتراب المغرب، عاد آدم إلى البيت. كانت الحاجة فاطمة تُحضّر الطعام، لكن التعب كان واضحًا عليها. قال لها: – سيبي يا أمي، أنا أكمل. نظرت إليه بابتسامة صادقة وقالت: – ربنا يتقبّل، اللي بيتعمل من غير ما يتقال عليه.
دخلت مريم لاحقًا، ورأت آدم يساعد دون تذمّر. قالت بهدوء: – النية بتبان في الحاجات اللي بنعملها وإحنا لوحدنا.
حين أذّن المغرب، جلسوا جميعًا، وكان الجو بسيطًا، لكن دافئًا. بعد الإفطار، قرر آدم أن يعود إلى المسجد مبكرًا.
وجد الشيخ سالم يجلس وحده، فاقترب منه وقال: – هو ربنا بيشوف اللي في القلب؟ ابتسم الشيخ وقال: – ده أول حاجة بيشوفها.
خرج آدم من المسجد وقد حسم أمره. في اليوم التالي، بدأ العمل على المشروع، دون أن يُخبر أحدًا، ودون أن ينتظر تقديرًا. كان يعمل في صمت، لكنه يشعر براحة لم يعرفها من قبل.
في تلك الليلة، كتب آدم في مذكّرته: يا رب، خلّي اللي بيني وبينك أحسن من اللي بيني وبين الناس.
وهنا فهم أن ميزان القلوب لا يميل بكثرة العمل، بل بصدق النيّة.

النصيحة: اعمل الخير في الخفاء، فالنية الصادقة لا تحتاج شاهدًا.
انتظروا الحلقة القادمة 🌙