مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ميزان_القلوب

ميزان_القلوب

 

الحلقة الخامسة #كلمة_تُحيي

بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

رمضان كريم، جعله الله شهر الكلمة الطيبة، والقلوب التي تُصلِح ولا تُفسِد.

كان آدم يسير في صباحٍ مشمس، وقد تعلّم من الأيام الماضية أن أخطر ما يواجه القلب ليس الحدث نفسه، بل طريقة التعامل معه. ومع ذلك، لم يكن يتوقّع أن تكون الكلمة هي الاختبار القادم.
في العمل، دخل زميل جديد يُدعى سامي، ملامحه متوترة، ونظراته حائرة. تبادل الجميع التحية السريعة، ثم انشغل كلٌ بعمله، إلا آدم، الذي لاحظ ارتباكه.
اقترب منه آدم وقال بابتسامة هادئة: – لو محتاج أي حاجة، أنا موجود.
كانت جملة بسيطة، لكنها جعلت سامي يرفع رأسه وكأنها طوق نجاة. قال سامي بتردد: – متشكر… كنت قلقان شوية.
على الجانب الآخر، سمع آدم تعليقًا ساخرًا من أحد الزملاء عن سامي، كلمة عابرة، لكنها حادة. تذكّر آدم صمته القديم، وشعر بالانقباض نفسه… لكنه هذه المرة لم يسكت.
قال بهدوء دون انفعال: – كلنا بدأنا جديد قبل كده، الكلمة مش هتأخر الشغل.
ساد صمت قصير، ثم عاد الجميع لأعمالهم.
عاد آدم إلى البيت قبل المغرب، فوجد الحاجة فاطمة تحاول رفع صندوق ثقيل وحدها. أسرع لمساعدتها، فقالت مبتسمة: – ربنا يرضى عنك… الكلمة الطيبة بتخلّي التعب يهون.
جلست مريم معهم لاحقًا، وحكت عن موقف مرّت به، قالت فيه كلمة دعم لشخصٍ كان على وشك الاستسلام. قالت: – مش دايمًا نملك نغيّر الواقع، بس نملك نخفّف وطأته.
بعد الإفطار، خرج آدم إلى المسجد. وجد الشيخ سالم يتحدث عن أثر اللسان، وقال جملة علقت في قلب آدم: – الكلمة إما صدقة، أو جرح… والاختيار في إيدك.
في طريق العودة، تلقّى آدم رسالة من سامي: كلمتك الصبح فرّقت معايا… حسّتني إنّي مش لوحدي.
ابتسم آدم، وأدرك أن ميزان القلوب قد يميل بكلمة، ويستقيم بكلمة.

النصيحة: لا تستهِن بالكلمة الطيبة، فقد تُحيي قلبًا لا تعلم عن وجعه شيئًا.
انتظروا الحلقة القادمة 🌙