منتصف الرحلة
بقلم الكاتب:
هاني الميهى
خمسة عشر يومًا مضت من رمضان،
وكأنها لحظات مرت سريعًا بين الدعاء والصيام والرجاء.
ها نحن نقف اليوم في منتصف الطريق،
ننظر إلى ما مضى…
ونفكر في ما بقي.
منتصف رمضان ليس مجرد رقم في التقويم،
بل محطة تأمل.
محطة يسأل فيها الإنسان نفسه بصدق:
ماذا تغيّر في قلبي منذ بداية هذا الشهر؟
هل أصبحت أكثر صبرًا؟
هل صارت كلماتي ألين؟
هل تعلّمت أن أتجاوز أخطاء الآخرين بسهولة أكبر؟
رمضان لا يريد أن يغيّر عاداتنا فقط،
بل يريد أن يغيّر قلوبنا.
أن يجعل القلب أكثر رحمة،
وأكثر صفاء،
وأقرب إلى معنى الإنسان الحقيقي.
في زحام الحياة
قد ننسى أحيانًا لماذا خُلقنا.
ننشغل بالسعي،
وبالركض خلف الأيام،
وبملاحقة أهداف لا تنتهي.
لكن رمضان يأتي كل عام
ليوقف هذا الركض قليلًا…
ويقول لنا بهدوء:
تمهّل.
فالحياة ليست سباقًا طويلًا بلا معنى،
بل رحلة قصيرة تحتاج إلى قلبٍ حيّ.
وفي منتصف رمضان
تظهر الحقيقة بوضوح أكبر:
أن أجمل ما في هذا الشهر
ليس موائد الإفطار،
ولا الزينة التي تملأ الشوارع.
بل تلك اللحظات الهادئة
التي يشعر فيها الإنسان
أن قلبه أصبح أخفّ…
وأقرب إلى الطمأنينة.
فإن كنت قد بدأت الطريق بقوة،
فاستمر.
وإن كنت قد تعثّرت قليلًا،
فانهض من جديد.
فما زال في رمضان متّسع للأمل،
وما زالت أبواب الرحمة مفتوحة.
رسالة الخاطرة:
رمضان لا يقاس بعدد الأيام التي مضت…
بل بما تركه من نورٍ في القلب.






المزيد
فُردوس الأندَلُس. بقلم محمد طاهر سيَّار الخميسي.
فليفـض الدمـع بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
حين اكتـفيتُ بنفسي بقــلم شــاهينـــاز مـحمــد