ما قبل الرحيل
كتب: محمد محمود
في بعض الأحيان، وبعد حلول منتصف ليل يوم ما، تجد نفسك جالسًا بمفردك في هدوء ذاتي، كل جوارحك مُرتخية وساكنة، وفجأة! يُلهمك عقلك فكرة الرحيل، وهي: أن الدنيا ما هي سوى وسيلة قصيرة المدى للآخرة، وأن العمر يجري دون توقف، وربما يكون قد اقترب أجلك، وأنت لم تُقَدِّم لنفسك شيئًا، كل هذه الأفكار نابعة من تأملك في الفكرة الأولى، ويظل عقلك في إنتاج أفكار تدور حول الفكرة الأساسية (الرحيل)، حتى يصيبك بشيء من الخوف والرهبة، وقد يصل الأمر بك إلى البكاء الصامت، الذي يبكي فيه قلبك، قبل أن تبكي عيناك.
ولكن في الحقيقة، كل ما دار في عقلك سيحدث، وأنت مَن تُحدد مسارك؛ لأنك مُخيَّر، أتدري لماذا يأتي في نفسك الخوف من فكرة الرحيل من الدنيا؟ لأنك ببساطة تعلَّقت بأمور الدنيا، وتركت أمور تحديد مسارك في الآخرة، فأصبحت خائفًا من الموت على حالك هذا، لذلك، تأمل هذه المقولة الشهيرة: “اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا”، ما المانع في أن تُخطط لحياتك ومستقبلك؟ ومستقبل أسرتك في الدنيا؟ لطالما أنت تُنفِّذ أوامر ربك، وتجتنب نواهيه، وتعيش على سُنة نبيك، كن واعيًا لأفعالك، ولا تنشغل بالوسيلة عن الغاية، فإنا لله، وإنا إليه راجعون، فاللهم خُذنا إليك وأنت راضٍ عنا يا رحيم.






المزيد
يا آلامي اتركيني وابحثي عن غيري بقلم سها مراد
يا طائرة… خذي سلامي لبلادي بقلم خيرة عبدالكريم
الفصل الثالث عشر: بطء يشبه النجاة بقلم الكاتب هانى الميهى