ليلة القدر
الكاتبة بثينة الصادق عاصي
ليلةُ القدر ليست صفحةً في رزنامة الزمن، بل مخطوطةُ نورٍ خُطَّت بحبر الغيب.
هي الليلة التي “ينحني فيها الكون إجلالًا لسرٍّ لا يُرى ويُحسّ”.
يتخفّف الليل من ظلمته، كأن النجوم توضأت قبل أن تُطلّ.
وأقف أنا… بين خوفي ورجائي، كقصيدةٍ تبحث عن خاتمتها.
فيها يصبح الصمتُ صلاة،
وتغدو الدموعُ آياتٍ غير مكتوبة.
“ليلةٌ إذا ناديتَ فيها باسم الله، ناداك السلام من كل الجهات”.
أمدّ قلبي قبل يديّ، فالقلب أصدق في الرجاء.
ليلة القدر هي “ارتعاشة الروح حين تلامس الأبد”.
هي الموعد الذي لا يتكرّر في الشعور، وإن تكرّر في الأعوام.
أدخلها محمّلًا بثقل أيامي،
وأخرج منها كأنني غيمةٌ غُسلت بالمطر.
فيها تُكتَب المقادير،
لكن الأجمل أنها “تُعاد فيها كتابة الإنسان”.
أهمس: يا رب، إن كان في قدري وجع، فاجعل في قلبي صبرًا يليق بك.
وإن كان في عمري فرح، فاجعله طريقًا إليك لا عنك.
ليلة القدر…
حيث يتصالح الظل مع النور،
وحيث أفهم أن “أعظم الأقدار أن يُختار قلبك ليكون قريبًا”.
فاجعلني يا الله من الذين إذا حضروا هذه الليلة، حضرهم الغفران،
ومن الذين إذا بكت أعينهم، ابتسمت لهم السماء.
هي ليلةٌ تتوارى فيها الحروف، ويتقدّم الشعور خاشعًا.
“ليلةٌ يعلو فيها نبض الإيمان فوق كل صوتٍ آخر”.
أشعر أن الملائكة تمرّ بقربي، فتربّت على قلبي المرهق.
وأن الدعاء إذا صعد، عاد مطمئنًا كأنه بُشْرى.
فيها أتعلم أن القرب من الله ليس مسافة، بل حالة.
وأن العفو حين ينزل، يمحو أعوامًا من التعب بلحظة.
أرفع كفّيّ وفي داخلي يقينٌ لا يتزعزع.
“ما خاب قلبٌ أضاءه الرجاء في هذه الليلة”.
فيا رب، إن كانت الأقدار تُنسج الآن، فانسج لي نورًا لا ينطفئ.
واكتب لي فيها حياةً أقرب إليك، وأصدق معك، وأبقى بك.






المزيد
العيون الواسعةبقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
خاطرة: المُبادِرُ المَنسِيِّ بقلم نورا عصام
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد