مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كلُ ما أملِك – الكاتب نجم الدين معتصم والكاتبة التومة بابكر

-كلُ ما أملِك.

-نجم الدين معتصم
-التومة بابكر

طائرُ الشوقِ الذي غَاصَ في بحرِ البُعاد، أكدَ لي انك فعلاً تودَ الرحيل، قال لي كلماتٍ نزلت على قلبيِ كاليلُ الغاضبَ في الصباحِ الخريفِ، كالسيفِ الذي سَقطَ بالخطاءِ على قلبي، ولكني الأن أتنفس رُغمَ أني متُ منذُ بضعِ سنين

لا أُنّكرُ أنّ خيوطَ الرحِيل كانت تطوفُ خنقًا على جِذعِيَ المُتهالِك مِن فجاعةِ الغِياب،لَكني كُلما ههمتُ بِمُناداتِ طيّفِكَ داخِلي أُسّكِتُ هذا القلبَ اللّعين، هذا البئر الذي لطالما تلاشيتُ في غيابِه كضُوءٍ ولِدَ مِن رحِم الظلام، الأن أقِفُ في تِلك الزاوِية مِن أضلُعي أمعنُ النَظر في دُخان الذِكريات، لم أستطِع الرُّؤيه كان الدُخانُ أكثفُ مما توقعت، لما لم تقُل لي يومًا بأنَ ما نحمِلهُ كحملٍ وديعٍ ما هو إلا بدخانِ سجائرٍ.

في تِلكَ اللحظهَ قُلتُ لي نفسي بهدؤٍ صاخب، إنتهى الأمرُ يا فتى، عليك ان تسير مستلقيً على الأمل، فمن غادرَ لن يعُد، وإن عادَ لن يسُر، وأن الليلَ يتبعهُ ظلام فلا صُبح هنا، هنا حيثُ نضحكُ من كثرةَ الألم ، ونحَبِسُ انفاسنـا اذا ما لمحنا السعد يتنرح من تعبَ الرحلةُ الينا، فالطريقُ الي قلوبنا وعراً جدآ، ملئٍ بقطاع، يخافُ على ضحكتهِ البرئيه من التحرُش، ولم تكن بيننا صَلةُ رِحمَ.

أدري بأن الدِراية قدْ حملتْ نعشَها متأخرًا إلىَّ فعِشتُ في طياتِ الأسى طويلاً، اترنحُ من فرطِ المقاوماتِ، فالعواصفُ هنا عاتيةٌ تحملُ غُبارَ الألمِ وصقيعَ الوحُدة، لأدرك أنهُ المساء يحملُ لي عصِيرَ الذِكرياتِ في كأسِ مكسورٍ، لما يا مساء؟وانا الذي كنت فيك من الساهرين على ضوء القمر وانا الذي وهبتُكَ كُل ما أملِك.