“في نقد الحداثة الزائفة والتمسك بالأصالة”
للكاتبة: أميرة الزملوط
إن ما يشهده العصر الراهن من تهافتٍ حميم على الاستهلاك، واحتفاء مفرط بكل ما هو آنيُّ الزوال، يفرض على المرء موقفًا حازمًا ينحاز فيه إلى الثوابت الراسخة والأصول القوية.
فليس من العقل في شيء أن يستبدل الإنسان بالذي هو أدنى الذي هو خير، أو يلهث خلف بريق التحديث إذا كان مؤداه محو الذات وإلغاء الخصوصية الحضارية.
إنّ الولع بكل ما هو جديد لمجرد جِدَّته ما هو إلا مظهر من مظاهر الضعف وفقدان الاستقلال.
أما تلك المصطلحات الجاهزة والأفكار السطحية التي تُروج اليوم، فهي تفتقر كليًا إلى الجوهر والتدبر، ولا تقيم وزنًا للمعنى الرصين.
إن وجهتي الفكرية لا تركن إلى الزخرف القولي، بل تتجه نحو السيادة المطلقة للمبادئ الأخلاقية، حيث يتجلى النبل في الالتزام بالحق والوضوح.
إن الحداثة بمفهومها الصحيح لا تعني المسخ أو الذوبان في الآخر، ولا تقوم على التقليد الأعمى الذي يُفقد الإنسان اتجاهه الصحيح؛ بل هي القدرة الفائقة على التعاطي مع منجزات العصر وأدواته من مركز القوة، لا من مركز التبعية.
فالانفتاح على العالم ضرورة، شريطة أن يظل الإنسان ثابتًا على أساسه، محتفظًا بوعيه التام بماضيه وحاضره، فلا تجرفه أمواج التغيير العبثي بعيدًا عن حقيقته ومنبعه الأول.
إن التمسك بالهوية في وجه التغريب ليس نكوصًا ولا انغلاقًا، بل هو عين الحكمة، فمن لا أصل له لا فرع له، ومن ضلَّ عن معرفة نفسه، فلن يجد له في العالمين مقامًا محترمًا.






المزيد
فُردوس الأندَلُس. بقلم محمد طاهر سيَّار الخميسي.
فليفـض الدمـع بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
حين اكتـفيتُ بنفسي بقــلم شــاهينـــاز مـحمــد